منه ، فكون التعظيم من التقوى والحذر أمارة على العقاب على تركه ، والمراد من الشعائر مطلق ما هو محترم في الدين لا البُدن ولا مناسك الحجّ وأعماله فقط ( « 1 » ) .
وعلى هذا فالآية الشريفة تدلّ على وجوب تعظيم جميع المحترمات في الدين ، وبناءً على ما قرّر في علم الأصول من اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه العام ، فهي تدلّ على حرمة ترك التعظيم أيضاً ، والإهانة والاستخفاف وإن لم يكن ضدّاً عامّاً للتعظيم بل هو ضدّ خاصّ له - ومن المقرّر في علم الأصول عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ - إلّا أنّ الأولويّة القطعيّة تقتضي أن يكون الاستخفاف والإهانة حراماً ؛ لأنّ الاستخفاف أولى بالحرمة من ترك التعظيم من دون استخفاف .
الأمر الثاني : ما رواه معاوية عن أبي عبد اللَّه قال عليه السلام : « ثمّ اشتر هديك إن كان من البُدن أو من البقر ، وإلّا فاجعله كبشاً سميناً فحلًا ، فإن لم تجد كبشاً فحلًا فموجأ ( « 2 » ) من الضأن . . . فإن لم تجد فما تيسّر عليك ، وعظّم شعائر اللَّه » ( « 3 » ) .
فإنّ الأمر بتعظيم الشعائر في ذيل الرواية ظاهر في الوجوب ، والمراد من الشعائر جميع الشعائر كما هو واضح .
وتقريب الاستدلال به على حرمة الاستخفاف بالشعائر هو ما تقدّم في الآية الشريفة .
الأمر الثالث : أنّ العقل يستقلّ بقبح الإهانة والاستخفاف باللَّه سبحانه وتعالى وبجميع ما هو محترم ومعظّم عنده ؛ لأنّه يؤول إلى الاستخفاف به تعالى ، وعليه فيستحقّ المستخفّ الذمّ والعقاب ، وكلّ فعل يستقلّ العقل بقبحه واستحقاق فاعله الذمّ والعقاب فهو حرام ومبغوض عند الشارع أيضاً ؛ لقاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ( « 4 » ) .
الأمر الرابع : أنّ من ضروريات الدين ومسلماته والمرتكز عند المتشرّعة هو حرمة الاستخفاف بمحترمات الدين وعدم
هامش
( 1 ) العناوين 1 : 560 .
( 2 ) الموجأ من الضأن : هو الفحل المخصيّ . مجمع البحرين 1 : 429 .
( 3 ) الوسائل 14 : 95 ، ب 8 من الذبح ، ح 1 .
( 4 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 296 .