الاستعانة ( « 1 » ) .
2 - الاستعمال :
من معاني الاستعمال لغةً طلب العمل ( « 2 » ) ، والعمل يكون أعمّ من الخدمة ومن غيرها كالزراعة والتجارة .
فالاستعمال - بهذا المعنى - يكون أعمّ مطلقاً من الاستخدام .
وليس للفقهاء في لفظ الاستعمال معنى خاصّ ، بل استعملوه بنفس ما أريد به في اللغة .
3 - الاستئجار :
وهو لغةً طلب الشيء بأُجرة أو اتّخاذ الآخر أجيراً على عمل بأُجرة ( « 3 » ) ، ولا يتعدّى الاستعمال الفقهي عن هذين المعنيين .
والنسبة بين الاستئجار والاستخدام هي العموم والخصوص من وجه ، فيجتمعان في الاستخدام بالأجرة ، وينفرد الاستخدام إن كان بغير الأجرة ، وينفرد الاستئجار إذا كان على ما سوى الخدمة من سائر الأعمال كالزراعة والتجارة ورعي الأغنام .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث
: ليس للاستخدام حكم عامّ واحد ، وإنّما يختلف حكمه باختلاف الخادم والمخدوم والغرض الداعي إلى الاستخدام فتتعاقبه الأحكام الخمسة التكليفيّة ، وأيضاً يتعلّق به بعض الأحكام والآثار الوضعيّة التي سوف نتعرّض لها على التوالي إجمالًا :
أ - الحكم التكليفي :
الحكم التكليفي للاستخدام تارة يكون بالنسبة إلى المستخدِم - بالكسر - وأخرى بالنسبة إلى المستخدَم بالفتح .
أمّا الأوّل فقد يكون الخادم مملوكاً وقد يكون حرّاً ، فإذا كان مملوكاً فالأصل في حكم الاستخدام - حينئذٍ - الإباحة والجواز ، فإنّ المولى له حقّ الاستخدام من عبده وجاريته ويباح له ذلك . نعم ، هذا الحقّ له حدّ خاصّ ومعيّن في الشريعة .
وإذا كان حرّاً وكان استخدامه بغير اجرة فالأصل فيه الحرمة ؛ لأنّه تصرّف في مال الغير وهو غير جائز بدون إذنه ورضاه ، كما أنّه يوجب ضمان اجرة عمله عليه .
فالاستخدام قد يكون مباحاً ، وقد يكون واجباً ، كاستخدام العاجز عن الوضوء من يعينه على الوضوء ( « 4 » ) .
( انظر : استعانة ، وضوء )
ومن هذا القبيل ما ذكروه في البحث عن نفقة الزوجة من أنّها متى كانت ذات حشمة وشأن ومن ذوي الأخدام فلها على زوجها حقّ الاستخدام ، فيجب على الزوج حينئذٍ إخدامها أي استخدام من يخدمها ( « 5 » ) .
وكذا ما ذكروا في عقوبة المرأة المرتدّة عن الإسلام من أنّها لا تقتل بل تحبس أبداً وتعاقب في السجن بعقوبات شديدة ، ومن جملتها استخدامها خدمة شديدة ( « 6 » ) .
( انظر : ارتداد ، حدّ )
هامش
( 1 ) انظر : معجم الفروق اللغوية : 214 .
( 2 ) لسان العرب 9 : 400 . المصباح المنير : 430 .
( 3 ) المفردات : 65 . المعجم الوسيط : 7 .
( 4 ) المنتهى 2 : 132 - 133 . جواهر الكلام 2 : 313 .
( 5 ) المبسوط 6 : 4 . الشرائع 2 : 349 . التحرير 4 : 29 . المسالك 8 : 457 .
( 6 ) الجامع للشرائع : 241 . اللمعة : 264 . كشف اللثام 10 : 666 . كشف الغطاء 4 : 138 . جواهر الكلام 41 : 611 .