معاوية بن عمّار وغيره من المطلقات بما إذا كان الثقب مع التجاوز ( « 1 » ) .
وبذلك ظهر عدم ورود إشكال العلّامة الحلّي على القول المشهور بضعف سند الروايات التي استدلّ بها للقول المشهور ( « 2 » ) ؛ لأنّ خبر زرارة - كما أشير إليه - صحيح سنداً كما هو تامّ دلالةً .
وقت غسل الاستحاضة المتوسّطة
: وأمّا وقت غسلها فالمشهور بين الفقهاء أنّه قبل صلاة الغداة ( « 3 » ) ، بل نفي عنه الخلاف ( « 4 » ) ، بل ادّعي عليه الإجماع ( « 5 » ) .
وهذا الحكم وإن لم يصرّح به في النصوص والأخبار إلّا أنّه يمكن استفادته منها ؛ لأنّ الظاهر منها أنّ الأمر به يكون غيريّاً ويكون الغسل من شرائط صحّة الصلاة لا واجباً نفسيّاً تعبّديّاً ، وأنّ الغسل شرط في جميع صلوات اليوم لا في بعضها ، وفي كونه ملحوظاً بنحو الشرط المتقدّم ، فإذا كانت دالّة على وجوب فعله قبل صلوات اليوم بأجمعها تعيّن فعله قبل الصبح ؛ لأنّها أوّل صلوات اليوم بمقتضى الإطلاق ؛ إذ لو اتي به بعد الصبح قبل الظهر أو بعدها كان مأتيّاً به قبل صلوات خمس من يومين لا من يوم واحد ، مضافاً إلى ذلك أنّ وجوب الغسل قبل صلاة الغداة بخصوصه ممّا انعقد عليه الإجماع بل الضرورة ، وهذا مقيّد ؛ لإطلاق النصوص ( « 6 » ) .
ثمّ إنّه لا بدّ من التعرّض هنا لأمرين :
الأوّل : إذا كانت المرأة طاهرةً قبل صلاة الفجر وفي أثنائها أو كانت مستحاضةً بالقليلة قبلها ثمّ صارت مستحاضة بالمتوسّطة بعد صلاة الفجر فلا إشكال في صحّة صلاتها المتقدّمة - أي صلاة الغداة - لوقوعها في وقتها مع الطهارة .
وأمّا بالنسبة إلى الفرائض الآتية فهل يجب أن تغتسل لها أو لا ؟
ذهب بعض الفقهاء إلى عدم وجوب الاغتسال ( « 7 » ) ونسبه المحقّق النجفي إلى ظاهر كلام الفقهاء ، بل قال : « لعلّ المتأمّل يمكنه تحصيل الإجماع على ذلك ؛ لتخصيصهم الغسل بكونه للغداة » ، واستغرب ما ذهب إليه السيد الطباطبائي من وجوب الغسل عليها هنا ( « 8 » ) ، في حين ذهب بعض آخر إلى وجوبه ( « 9 » ) ؛ لظهور الأدلّة في كون الغسل مرّة واحدة شرطاً لجميع الصلوات ، وفي أنّ وجوبه لصلاة الغداة ليس لخصوصيّة فيها ، بل لظهور الأدلّة في كونه ملحوظاً بنحو الشرط المتقدّم ، ولازمه وجوب الغسل لو حدثت المتوسّطة بعد الغداة ( « 10 » ) .
الأمر الثاني : هل يعتبر أن يكون وقت الغسل في الاستحاضة المتوسّطة والكثيرة بعد دخول وقت الفريضة أو لا ، فيكفي الغسل قبل وقت الفريضة لأدائها بعد دخول وقتها ؟ للمسألة صورتان :
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 71 - 74 .
( 2 ) المنتهى 2 : 410 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 74 .
( 4 ) مستمسك العروة 3 : 389 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 74 .
( 6 ) مستمسك العروة 3 : 390 - 391 .
( 7 ) جامع المقاصد 1 : 73 . الروضة 1 : 113 .
( 8 ) جواهر الكلام 3 : 338 - 339 .
( 9 ) العروة الوثقى 1 : 591 ، م 2 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 93 ، م 30 .
( 10 ) مستمسك العروة 3 : 396 . وانظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 44 - 46 .