بل كفاية القبليّة إذا كانت بزمن لا يمنع عن الصدق العرفي بأنّها اغتسلت عند صلاة الصبح ، فالعبرة إنّما هي بصدق ذلك ليخرج ما إذا فصلت بين غسلها وصلاتها بفاصل زماني معتدٍّ به عرفاً ( « 1 » ) .
ثمّ إنّه بناءً على القول بعدم جواز الغسل قبل الوقت فقد استثني منه ما إذا أرادت أن تصلّي صلاة الليل ، فإنّه يجوز لها أن تغتسل قبل الفجر وتأتي بصلاة الليل وبعدها تشرع في صلاة الفجر ، من غير أن تفصل بينهما فصلًا زمانيّاً ، ولا حاجة حينئذٍ إلى الغسل للفجر بعد دخول وقته ( « 2 » ) .
والظاهر من الشيخ الطوسي في الخلاف دعوى الإجماع عليه ( « 3 » ) ، ونسبه المحقق السبزواري إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه ( « 4 » ) ، وادّعي أيضاً عدم الخلاف فيه ( « 5 » ) ، لكن قد نوقش فيه بعدم الدليل عليه ( « 6 » ) .
قال السيد الحكيم : « ولولاه [ / الإجماع ] لأشكل جوازه ؛ لعدم الدليل على جواز الاكتفاء به بناءً على وجوب معاقبة الصلاة له . نعم ، لا بأس به بناءً على عدمه » ( « 7 » ) .
وقال السيد الخوئي : « جواز الاغتسال لصلاة الليل والإتيان بصلاة الفجر بعدها أمر مشهوري فحسبُ ، ولا بأس بالعمل به مع مراعاة الاحتياط ؛ بأن تغتسل وتصلّي صلاة الليل وتغتسل بعد الفجر غسلًا آخر لصلاة الصبح ، ولا تكتفي باغتسالها لصلاة الليل قبل الفجر ، بل مقتضى الاحتياط أن تغتسل لصلاة الليل رجاءً ؛ لعدم مشروعيّة الغسل للنوافل واختصاصها بالفرائض فحسب » ( « 8 » ) .
ج - حكم المستحاضة بالاستحاضة الكثيرة :
يجب على المستحاضة بالاستحاضة الكثيرة أمور :
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 99 - 100 .
( 2 ) التحرير 1 : 100 . نهاية الإحكام 1 : 126 . العروة الوثقى 1 : 595 ، م 10 .
( 3 ) الخلاف 1 : 249 - 250 ، م 221 .
( 4 ) كفاية الأحكام 1 : 30 .
( 5 ) الذخيرة : 76 .
( 6 ) كشف اللثام 2 : 160 . وقال المحقّق السبزواري في الكفاية ( 1 : 30 ) : « لم أطّلع على نصّ دالّ عليه » .
( 7 ) مستمسك العروة 3 : 399 .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 102 .