الأوّل - تبديل القطنة لكلّ صلاة :
وهو المشهور ، واستدلّ ( « 1 » ) له بما في صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه من قول الإمام الصادق عليه السلام : « . . . فإن ظهر عن الكرسف فلتغتسل ، ثمّ تضع كرسفاً آخر ، ثمّ تصلّي ، فإن كان دماً سائلًا فلتؤخّر الصلاة إلى الصلاة ، ثمّ تصلّي صلاتين بغسل واحد » ( « 2 » ) .
فإنّ الظاهر من الفقرة الأولى ورودها في مقام بيان حكم المتوسّطة بقرينة المقابلة بينها وبين الفقرة الثانية الواردة في حكم الكثيرة .
وظاهر قوله عليه السلام : « ثمّ تضع كرسفاً آخر » وجوب تبديل القطنة لا وضع كرسف على كرسف ؛ لأنّ الكرسف الذي ظهر عليه الدم يخرج حين الغسل ، فإذا قيل بعد فرض إخراجه : ( تضع كرسفاً آخر ) يفهم منه تبديله ، ولا يحتمل وضع كرسف على كرسف آخر ، وعليه فهذه الفقرة تدلّ على مانعيّة الدم الذي ظهر على الكرسف من الصلاة .
وأمّا حمل ذلك على الجري مجرى العادة فغير تامّ ( « 3 » ) ؛ لأنّ الظاهر أنّه عليه السلام في مقام التعبّد وبيان التكليف لا بيان أمر عادي ، فلا وجه لرفع اليد عن الظهور المذكور بمثل هذا الاحتمال .
ثمّ إنّه بعد فهم المانعيّة من الصلاة من هذه الرواية لا وجه لحصر المانعيّة في صلاة دون صلاة ، وعليه فاحتمال كون التبديل مختصّاً بما بعد الغسل فقط ( « 4 » ) لا يساعد فهم العرف من قوله عليه السلام : « ثمّ تضع كرسفاً آخر ثمّ تصلّي » عليه ، بل أنّ الكرسف السابق الذي ظهر عليه الدم يكون مانعاً من طبيعة الصلاة لا من مصداق منها فقط .
وقد ظهر من ذلك أنّه لا وجه لجعل مورد الرواية لزوم تبديل القطنة على تقدير الإخراج كما احتمله بعض الفقهاء المعاصرين ( « 5 » ) ؛ لأنّه بعد فهم المانعيّة عن طبيعة الصلاة تدلّ الرواية على وجوب الإخراج عند كلّ صلاة .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 3 : 389 .
( 2 ) الوسائل 2 : 375 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 8 .
( 3 ) انظر : مصباح الفقيه 4 : 297 .
( 4 ) انظر : مصباح الفقيه 4 : 297 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 70 .