التفاوت بحسب القيمة الواقعيّة ، مضافاً إلى صراحة رواية طلحة في ذلك ، وحمل الإطلاق فيها على صورة عدم تفاوت القيمة الواقعيّة مع المسمّى لمكان غلبة المساواة إنّما يصلح لدفع المعارض عن الدليل الدالّ على ملاحظة التفاوت بالنسبة إلى المسمّى ، فهو من قبيل دفع المانع لا تحقيق المقتضي ، وما يصلح في بدو النظر للدلالة على ملاحظة التفاوت مضافاً إلى المسمّى فقرتان : إحداهما : ما في صحيحة زرارة حيث قال عليه السلام : « ويردّ عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به » ( « 1 » ) . والثانية : ما في صحيحة ابن سنان حيث قال عليه السلام : « ويوضع عنه من ثمنها بقدر عيب إن كان فيها » ( « 2 » ) .
ودلالة الأولى على المطلوب متوقّفة على تعلّق قوله عليه السلام : « من ثمن ذلك » بقوله عليه السلام : « بقدر ما نقص » فيكون الثمن هو المنقوص منه ، بخلاف ما إذا كان متعلّقاً بقوله عليه السلام : « ويردّ عليه » فإنّ الثمن حينئذٍ هو المخرج لأداء ما به التفاوت واقعاً ، ولكلّ منهما جهة بعد .
أمّا الأوّل فلأنّ المعيب لا تعيّن لماليّته من حيث المسمّى بل من حيث القيمة الواقعيّة ، فلا بدّ من حمل قوله عليه السلام :
« ما نقص من ثمن ذلك » على النقص منه بعد التقويم .
وأمّا الثاني فلأنّ تعيّن الثمن للمخرجيّة بعد القول بأنّ الأرش ما به التفاوت بلحاظ القيمة الواقعيّة ممّا لم يقل به أحد .
ودلالة الفقرة الثانية أضعف ؛ لأنّ قوله عليه السلام : « من ثمنها » متعلّق بقوله :
« يوضع عنه » إلّا أنّ ظهورها فيما ادّعي من حيث إنّ الظاهر أنّ العيب هو الموجب لنقص الثمن والوضع عنه والعمدة استبعاد تعيّن الثمن للمخرجيّة ، فلا محالة يكون ذكر الثمن لملاحظة النسبة ، وأنّ النقص الحادث من قبل العيب ملحوظ بالإضافة إلى الثمن ( « 3 » ) .
هذا كلّه في طرف المثمن ، وأمّا طرف الثمن فقد صرّح بعض الفقهاء بأنّ الأمر كما في المثمن وأنّه يؤخذ التفاوت بالنسبة إلى المعاملة .
قال المحقّق النجفي : « ولو كان العيب
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 30 ، ب 16 من الخيار ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 18 : 102 ، ب 4 من أحكام العيوب ، ح 1 .
( 3 ) حاشية المكاسب 5 : 74 - 75 .