لا ينقدح في أذهانهم من جلّ روايات الباب إلّا ما هو عندهم ، والميزان في فهم الروايات هو فهم العرف لا الدقائق العقليّة والمناقشات العلميّة ، ولا ريب في أنّ المفهوم العرفي من مثل قوله عليه السلام : « يرجع بنقصان العيب » ( « 1 » ) ، وقوله عليه السلام : « يأخذ أرش العيب » ( « 2 » ) ونحوهما ليس إلّا ما ذهب من ماله من جهة العيب لا بأكثر منه ليرجع إلى الضمان من غير سبب ، ولا بأقلّ منه ليرجع إلى إضراره كذلك ، وأولى بذلك قوله عليه السلام : « ويردّ عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به » ( « 3 » ) ، وقوله عليه السلام : « يوضع عنه من ثمنها بقدر عيب إن كان فيها » ( « 4 » ) ، ونحو ذلك ، فإنّ المتفاهم منها عرفاً أنّ الردّ لجبر ما خرج من كيسه وأضرّ به .
نعم ، ظاهر رواية طلحة بن زيد ثبوت القيمة الواقعيّة حيث روى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل اشترى جارية فوطأها ، ثمّ وجد فيها عيباً قال : تقوّم وهي صحيحة ، وتقوّم وبها الداء ، ثمّ يردّ البائع على المبتاع فضل ما بين الصحّة والداء » ( « 5 » ) .
لكن فيها - مع ضعفها سنداً ، واحتمال كون القضاء في مورد خاصّ - أنّها بل وجميع الروايات - على فرض تسليم ظهورها في القيمة الواقعيّة - واردة مورد الغالب ، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى الموارد النادرة ، فلا تصلح لردع البناء العقلائي على فرض تسليم الدلالة على القيمة الواقعيّة لا على ما عليه الأصحاب .
وأمّا رواية محمّد بن مسلم التي جاء فيها : « . . . لكن تقوّم ما بين العيب والصحّة فيردّ على المبتاع . . . » ( « 6 » ) ففيها إهمال من هذه الجهة ، بل الارتكاز العرفي لمّا كان مع ما هو المعهود عند الأصحاب يوجب ذلك حملها على ما هو المعهود ، وكذا بعض الروايات الأخرى ( « 7 » ) .
لكن ذهب المحقّق الاصفهاني إلى عدم اقتضاء الأخبار لملاحظة النسبة إلى المسمّى ؛ وذلك لظهورها في الرجوع إلى
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 30 ، ب 16 من الخيار ، ح 3 .
( 2 ) قرب الإسناد : 16 ، ح 52 .
( 3 ) الوسائل 18 : 30 ، ب 16 من الخيار ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 18 : 102 ، ب 4 من أحكام العيوب ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 18 : 102 ، ب 4 من أحكام العيوب ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 18 : 103 ، ب 4 من أحكام العيوب ، ح 4 .
( 7 ) البيع 5 : 127 - 129 .