في الثمن وكان عروضاً استحقّ البائع على المشتري قيمة نسبة التفاوت من المبيع ، فمع فرض كون التفاوت النصف استحقّ عليه قيمة نصف المبيع .
وقد يحتمل أنّه يستحقّ عليه تفاوت ما بين الصحّة والعيب ، ولا جمع هنا بين العوض والمعوّض عنه بحال ؛ لأنّ الغابن إن كان هو المشتري فالأمر واضح ، وإن كان هو المغبون فليكن كذلك في الثمن وأرشه ؛ ضرورة أنّ الأرش ليس هو إلّا جابراً للمعيب بحيث يصيّره صحيحاً ، وهو الغبن الأوّل الذي قد أقدم عليه .
وفيه : أنّ مثله يأتي في عيب المبيع ، مع أنّك قد عرفت أنّه يرجع على الثمن بنسبة التفاوت .
ودعوى الفرق بينهما بكون الثمن قيمة للمبيع بعد أن تراضيا عليه فيكون التفاوت بالنسبة ، وملاحظة القيمة الواقعيّة إنّما هو لمعرفة قدر التفاوت .
يدفعها : أنّه كما أنّ الثمن قيمة للمبيع بالتراضي ، كذلك المبيع قيمة الثمن لذلك أيضاً ، فالأولى ملاحظة النسبة في كلّ منهما » ( « 1 » ) .
بل نسب الشيخ الأنصاري القول بأنّ العيب إذا كان في الثمن كان أرشه تمام التفاوت بين الصحيح والمعيب إلى توهّم بعض من لا تحصيل له ، وأنّ منشأه ما يرى في الغالب من وقوع الثمن نقداً مساوياً لقيمة المبيع ، فإذا ظهر معيباً وجب تصحيحه ببذل تمام التفاوت ، وإلّا فلو فرض أنّه اشترى عبداً بجارية تسوى معيبها أضعاف قيمته فإنّه لا يجب بذل نفس التفاوت بين صحيحها ومعيبها قطعاً ( « 2 » ) .
8 - دفع الأرش من غير الثمن :
بعد البناء والاتّفاق ظاهراً على أنّ الأرش هو ما به التفاوت بلحاظ الثمن المسمّى لا بلحاظ القيمة الواقعيّة ، وقع الكلام في أنّه هل يتعيّن دفعه من عين الثمن المسمّى أم يجوز أن يكون بمقداره من غيره ؟ احتمالان ، بل قولان ( « 3 » ) :
القول الأوّل :
ما صرّح به بعضهم بل
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 23 : 294 - 295 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 394 .
( 3 ) تجدر الإشارة إلى أنّ ظاهر المحقق الثاني في جامع المقاصد ( 4 : 194 ) التردّد في المسألة .