واستدلّ الآخوند للمشهور أيضاً بقرينة التشقيق والمقابلة في مرسلة جميل التي ورد فيها عن أحدهما عليهما السلام : في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد فيه عيباً ، فقال : « إن كان الشيء قائماً بعينه ردّه على صاحبه وأخذ الثمن ، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ يرجع بنقصان العيب » ( « 1 » ) . فبما أنّ الرجوع في الشقّ الأوّل بتمام الثمن فلا محالة يكون الرجوع في الشقّ الثاني ببعض الثمن لا بتمامه ( « 2 » ) .
ولكن ناقش في ذلك تلميذه المحقّق الاصفهاني بأنّ التقابل بين الردّ في الأوّل والأرش في الثاني ، لا بين استرداد الثمن في الأوّل وبعضه في الثاني ، مع أنّ الإطلاق إذا كان وارداً مورد الغالب فحيث إنّ الغالب مساواة القيمة للمسمّى فلا محالة يكون المردود بعض المسمّى والقيمة ، ولا معيّن حينئذٍ لكون الملاك هي القيمة بما هي أو المسمّى بما هو ليعمل على طبقه في الفرد الغير الغالب ( « 3 » ) .
وأمّا الثالث - أي الرجوع إلى الفهم العرفي - فهو على ما أفاده السيدان الخميني والخوئي وفي عبارة الجواهر إشارة إليه من أنّ بناء العرف والعقلاء على رجوع المشتري على البائع بمقدار ما تسلّمه البائع بلحاظ وصف الصحّة ، وهو التفاوت بالنسبة إلى هذه المعاملة .
ففي الجواهر في مقام الاستدلال أنّه هو الذي فات عليه بسبب العيب ، وأنّ المراد جبر ما فات عليه بسبب العيب لا غيره ممّا أقدم عليه أو غبن فيه أو غير ذلك ( « 4 » ) .
وقال السيد الخوئي - ما ملخّصه - : إنّ الأرش ليس على طبق القاعدة ، وإنّما هو غرامة ثبتت بالأخبار الخاصّة ، فلا بدّ في كيفيّة ثبوته من الرجوع إليها ، وظاهر جميعها وجوب ردّ تمام قيمة العيب ، إلّا أنّ هذا لا يمكن الالتزام به ؛ لأنّ الظاهر منها وبمقتضى الفهم العرفي هو التفاوت بين الصحيح والمعيب بالنسبة إلى هذه المعاملة ، فإنّ الفهم العرفي قاضٍ بأنّ المشتري لا بدّ له أن يطالب البائع بما نقص
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 30 ، ب 16 من الخيار ، ح 3 .
( 2 ) حاشية المكاسب : 231 .
( 3 ) حاشية المكاسب 5 : 75 .
( 4 ) جواهر الكلام 23 : 288 - 289 .