من العوض أو المعوّض ، وحيث إنّه قد يتّفق أن يكون للمتاع قيمتان : واقعيّة :
وهي قيمته السوقيّة ، ومعاوضيّة : وهي المسمّى في المعاملة ، وذلك فيما لو بيعت السلعة بأقلّ أو أزيد من قيمتها السوقيّة ، وإن كان الغالب اتّفاق القيمتين ، من هنا وقع الكلام في أنّ الأرش الذي يجب دفعه هل هو ما به التفاوت بين الصحيح والمعيب بحسب القيمة الواقعيّة أم بحسب المسمّى ، فلو كانت قيمة المعيب نصف قيمة الصحيح كان المضمون نصف المسمّى لا نصف القيمة الواقعيّة ( « 1 » ) .
ومنشأ ذلك ما يظهر ابتداءً من الروايات حيث اشتمل بعضها على أنّه يرد قيمة العيب ، كخبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام الذي ورد فيه : « وردّ البائع عليه قيمة العيب » ( « 2 » ) ، ونحوه غيره ( « 3 » ) .
وبعضها على أخذ أرش العيب ، كقوله عليه السلام أيضاً في خبر حماد : « وله أرش العيب » ( « 4 » ) . وفي رواية قرب الإسناد : « ويأخذ أرش العيب » ( « 5 » ) .
وفي ثالث استرداد مقدار العيب من الثمن ، كقول الإمام الصادق عليه السلام في خبر ابن سنان : « ويوضع عنه من ثمنها بقدر عيب إن كان فيها » ( « 6 » ) . وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة : « وكان يضع له من ثمنها بقدر عيبها » ( « 7 » ) .
فإنّ الطائفتين الأوليين ظاهرتان في إرادة قيمة العيب كلّها ، ووجوب الرجوع إلى التفاوت بحسب القيمة الواقعيّة ، بل والطائفة الثالثة حيث نوقش في دلالتها على ملاحظة ما به التفاوت بحسب المسمّى ( « 8 » ) كما يأتي .
هامش
( 1 ) يجدر التنبيه هنا إلى أنّ الكلام في أرش العيب بمعنى أنّه إذا وقع العقد على المعيوب بأن يجد المشتري المعوّض معيباً أو البائع العوض كذلك ، لا تعيّب المعقود عليه كما لو فسخ البائع بخياره فوجد العين قد تعيبت في يد المشتري عيباً مضموناً ، فإنّ البائع حينئذٍ يأخذ تفاوت ما بين القيمتين وليس من الثمن .
( 2 ) الوسائل 18 : 104 ، ب 4 من أحكام العيوب ، ح 6 .
( 3 ) انظر : الوسائل 18 : 102 - 103 ، 104 ، ب 4 من أحكام العيوب ، ح 2 ، 4 ، 8 .
( 4 ) الوسائل 18 : 104 ، ب 4 من أحكام العيوب ، ح 7 .
( 5 ) قرب الإسناد : 16 ، ح 52 . الوسائل 18 : 104 ، ب 4 من أحكام العيوب ، ذيل الحديث 7 .
( 6 ) الوسائل 18 : 102 ، ب 4 من أحكام العيوب ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 18 : 103 ، ب 4 من أحكام العيوب ، ح 5 .
( 8 ) انظر : حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 5 : 74 - 75 .