جزم بالأوّل جماعة ، منهم المحقّق النجفي حيث قال : « المراد من الصغيرة عندنا من لم تبلغ ذلك [ أي التسع ] ، خلافاً لبعض متأخّري المتأخّرين فمن لم تبلغ الحيض عادة ، والنصّ والفتوى بخلافه » ( « 1 » ) .
نعم ، يستشكل - بناءً على هذا التفسير - في النصوص بظهورها في جواز وطء الصغيرة التي لم تبلغ التسع ، وهو معلوم البطلان .
لكن أجيب عنه بمنع ظهورها في ذلك ، وإمكان حملها على إرادة أنّها صغيرة عند البائع ثمّ بلغت عند المشتري ، أو أنّ المراد أنّه لا مانع من حيث الاستبراء وإن وجد من جهة أخرى ، أو لا استبراء عليها وإن وطأها البائع محرّماً ، أو غير ذلك ممّا يمكن تنزيلها عليه ( « 2 » ) .
كما أنّه قد يستشكل أيضاً بما تضمّنه صحيح الحلبي ( « 3 » ) وموثّق سماعة ( « 4 » ) بالنسبة إلى الجارية التي لم تحض من أنّ أمرها شديد ، وأنّه إن أتاها فلا ينزل حتى يستبين له حالها ، الذي يعني جواز وطئها قبل الاستبراء مع عدم الإنزال ، في حين أنّها لا تخلو إمّا أن تكون دون التسع ويراد بقوله : ( لم تحض ) الكناية عن ذلك ، أو بالغة ولكن لم تحض بالفعل ، والأولى لا يجوز وطؤها ولو مع عدم الإنزال ، وكذا الثانية قبل الاستبراء بالمدّة بل وجوب استبرائها ممّا اتّفقت عليه الأخبار وكلمات الفقهاء .
وأجيب عنه بإمكان دفعه بأنّ المراد من عدم الإنزال عدم الوطء في الفرج ، وشدّة الأمر حينئذٍ باعتبار عسر الصبر في هذه المدّة ( « 5 » ) .
أو أنّ المراد أنّه اشترى الجارية بعد افتضاضها وزوال بكارتها ولكن في ظنّه أنّها لم تبلغ سيّما مع عدم طمثها ، فقال عليه السلام : إنّ هذه باعتبار عدم معلوميّة البلوغ ، وعدمه محلّ إشكال ، وأمرها شديد ، سيّما إذا كانت مثلها ومن هي في قدر جثّتها وصورتها يحصل له الحمل ،
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 24 : 208 .
( 2 ) انظر : الحدائق 19 : 432 . جواهر الكلام 24 : 209 .
( 3 ) الوسائل 18 : 257 - 258 ، ب 10 من بيع الحيوان ، ح 1 .
( 4 ) الكافي 5 : 472 ، ح 1 . الوسائل 18 : 258 ، ب 10 من بيع الحيوان ، ذيل الحديث 1 .
( 5 ) جواهر الكلام 24 : 209 .