للحكم ، [ أي وجوب الاستبراء ] بحكم التبادر بغير مفروض المسألة » ( « 1 » ) .
وما في بعض الروايات من عدم سقوط الاستبراء مع الإخبار به أو بعدم الوطء ، كصحيحة محمّد بن إسماعيل قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجارية تشترى من رجل مسلم يزعم أنّه قد استبرأها أيجزئ ذلك أم لا بدّ من استبرائها ؟ قال : « يستبرئها بحيضتين » ، قلت : يحلّ للمشتري ملامستها ؟ قال : « نعم ، ولا يقرب فرجها » ( « 2 » ) فمحمول على عدم الوثوق بالمخبر ، فليس في الخبر سوى رجل مسلم فيحمل المطلق على المقيّد ، أو على الاستحباب ، خصوصاً من الأمر بالاستبراء بحيضتين الذي هو الاستحباب ، بلا خلاف في الظاهر ( « 3 » ) .
وكرواية عبد اللَّه بن سنان قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أشتري الجارية من الرجل المأمون فيخبرني أنّه لم يمسّها منذ طمثت عنده وطهرت ، قال : « ليس جائزاً أن تأتيها حتى تستبرئها بحيضة . . . » ( « 4 » ) .
فحمله البعض على الاستحباب ( « 5 » ) وآخر على الكراهة جمعاً ( « 6 » ) ، مضافاً إلى ضعفها ب ( عبد اللَّه بن القاسم ) ( « 7 » ) .
وفي الجواهر : « يجب حمله على الندب الذي أشعرت به بعض النصوص السابقة ، أو يطرح ؛ لقصوره عن المعارضة من وجوهٍ لا تخفى » ( « 8 » ) .
أمّا ما ذهب إليه ابن إدريس من وجوب الاستبراء وإن أخبر به الثقة - وتبعه فخر المحقّقين في ذلك - فقد استدلّ له بعموم الأمر به ، المخصّص بما عرفت وببعض الروايات ، وهي ما بين قاصرة السند أو ضعفية الدلالة أو مخالفة في الظاهر للمجمع عليه بين الطائفة ، فلتطرح أو تؤوّل ، كصحيح الحيضتين وخصوص خبر
هامش
( 1 ) الرياض 8 : 402 .
( 2 ) الوسائل 21 : 90 ، ب 6 من نكاح العبيد والإماء ، ح 5 .
( 3 ) انظر : المختلف 5 : 245 . مجمع الفائدة 8 : 269 . الرياض 8 : 403 .
( 4 ) الوسائل 18 : 261 ، ب 11 من بيع الحيوان ، ح 5 .
( 5 ) الحدائق 19 : 437 .
( 6 ) جامع المقاصد 13 : 173 . المسالك 8 : 82 . كفاية الأحكام 2 : 192 .
( 7 ) المسالك 8 : 82 .
( 8 ) جواهر الكلام 24 : 204 - 205 .