حتى تنقضي عدّتها باستبراء رحمها من ماء الفجور فله أن يتزوّجها . . . » ( « 1 » ) .
فعبّر عليه السلام ب ( عدّتها ) ومراده الاستبراء .
3 - الحكمة من استبراء الرحم :
الحكمة في استبراء الرحم هي عدم اختلاط الأنساب كما هو الظاهر من الروايات ، وصرّح به بعض الفقهاء .
ففي المسالك - بعد تعريف استبراء الأمة بأنّه طلب براءة الرحم من الحمل - قال :
« لئلّا تختلط الأنساب ، وهذا هو الحكمة في وجوب الاستبراء ، ومن ثمّ انتفى الحكم عمّن لا يأتي ؛ لانتفاء الحكمة » ( « 2 » ) .
ونحوه في الحدائق ( « 3 » ) .
بل في موضع من الجواهر : أنّ المستفاد من تتبّع الأخبار وكلام الأصحاب في تضاعيف الأبواب ، أنّ خوف لزوم الفساد باختلاط الأنساب هو الحكمة في وضع العدد والاستبراء ( « 4 » ) . وفي موضع آخر :
« قد علم من وضع العدد والاستبراء ونحوهما عدم إرادة الشارع اختلاط الأنساب » ( « 5 » ) .
وهذا ممّا يدلّ على اهتمام الشريعة المقدّسة وحرصها على حفظ الأنساب من الاختلاط والضياع لما تترتّب عليه من آثار خطيرة على المستوى الفردي والاجتماعي .
4 - موارد استبراء الرحم :
استبراء الرحم من النطفة والحمل يكون في نكاح الإماء بملك اليمين ، وقد يجب أو يستحبّ في موارد أخرى في الفقه كاستبراء من يراد تطليقها والزانية وغير ذلك ، أهمّها هنا هو الأوّل ، وأمّا غيره فتأتي الإشارة الإجمالية إليه ، ويحال تفصيله إلى محالّه .
أ - استبراء الأمة :
1 - حكم استبراء الأمة ودائرته :
يجب استبراء الأمة عند زوال كلّ ملك أو حدوثه بأيّ وجه من وجوه النقل والانتقال من بيع أو شراء أو هبة أو إرث
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 265 ، ب 44 من العدد ، ح 1 . انظر : مستمسك العروة 14 : 154 . مستند العروة ( النكاح ) 1 : 275 .
( 2 ) المسالك 3 : 385 .
( 3 ) الحدائق 19 : 424 .
( 4 ) جواهر الكلام 24 : 206 .
( 5 ) جواهر الكلام 24 : 199 .