الشرع ، تفصل بين وطء مرفوع بوفاة أو طلاق أو زوال ملك أو غير ذلك ، وآخر متجدّد بعقد أو ملك أو تحليل أو غيره .
ب - والحكمة فيهما عدم اختلاط الأنساب ( « 1 » ) . نعم ، المغلّب في الاستبراء هو براءة الرحم ، وفي العدّة التعبّد كما يأتي .
وأمّا جهات الاختلاف فهي :
أ - تجب العدّة بأنواعها - عند تحقّق موجبها - على المرأة دون الرجل ، بخلاف الاستبراء فيختصّ حكمه بالرجل وجوباً أو استحباباً ، كما هو ظاهر النصوص وعبارات الفقهاء في أحكامهما .
ب - العدّة لا تكون عند حصول سببها إلّا واجبة ؛ ولذا عبّر عنها البعض في تعريفها بالتربّص الواجب ( « 2 » ) ، بينما الاستبراء قد يكون واجباً ، وقد يكون مستحبّاً بحسب الموارد ، كما سيأتي تفصيل ذلك في محلّه من البحث .
ج - لا يحرم في الاستبراء غير الوطء ، فيجوز ما دونه من الاستمتاعات حتى التفخيذ ، بخلاف العدّة ؛ إذ لا يجوز فيها مجرّد العقد فضلًا عن الاستمتاع ( « 3 » ) .
د - العدّة معتبرة بالطهر ، والاستبراء معتبر بالحيض ؛ لأنّ الأقراء تتكرّر في العدّة فتعرف بتخلّل الحيض براءة الرحم ، وفي الاستبراء لا تتكرّر فيعتمد الحيض ( « 4 » ) .
ه - العدّة هي الأصل في الحرائر إلّا في الزنا حيث يستحبّ استبراء رحمها من ماء الفجور ، أمّا الاستبراء فهو الأصل في الإماء إلّا إذا كانت الأمة موطوءة بالزوجيّة أو امّ ولد أو مدبّرة أو نحوها ( « 5 » ) .
و - العدّة تجامع العلم ببراءة الرحم بخلاف الاستبراء ، ومن ثمّ لم تستبرأ الصغيرة ولا اليائسة ( « 6 » ) .
ز - المغلّب في العدد التعبّد لا براءة الرحم ومن ثمّ لا يكتفى فيها بالقرء ، بخلاف الاستبراء فالمغلّب فيه براءة الرحم
هامش
( 1 ) انظر : جامع المقاصد 4 : 155 . جواهر الكلام 24 : 206 .
( 2 ) المسالك 9 : 297 .
( 3 ) مستند العروة ( النكاح ) 1 : 209 .
( 4 ) المسالك 9 : 297 .
( 5 ) انظر : العروة الوثقى 6 : 122 .
( 6 ) القواعد والفوائد 2 : 132 .