لا التعبّد فيكتفى فيه بالقرء .
ح - الزواج في العدّة موجب للتحريم المؤبّد مع العلم بالحرمة مطلقاً - دخل أو لم يدخل - ومع الجهل بها مع الدخول ، أمّا في الاستبراء فلا يوجب ذلك التحريم ، بل لا يستبعد جواز التزويج في مدّة الاستبراء كما صرّح به البعض .
قال السيد اليزدي : « لا يلحق بالعدّة أيّام استبراء الأمة ، فلا يوجب التزويج فيها حرمة أبديّة ولو مع العلم والدخول ، بل لا يبعد جواز تزويجها فيها وإن حرم الوطء قبل انقضائها ، فإنّ المحرّم فيها هو الوطء دون باقي الاستمتاعات » ( « 1 » ) .
وقال السيد الخوئي : « الوجه فيه واضح ، فإنّ الحكم لمّا كان ثابتاً بالدليل التعبّدي على خلاف القاعدة ، فلا مجال للتعدّي عن مورده والقول بشموله للاستبراء ؛ فإنّ عنوان العدّة غير عنوان الاستبراء » ( « 2 » ) .
ط - العدّة يوجبها رفع النكاح بعقدٍ بالموت مطلقاً وبعد الدخول بغيره - كالفسخ والطلاق - أو وطئ غير محرّم لأجنبيّة ، أمّا الاستبراء فيوجبه انتقال الملك حدوثاً أو زوالًا بأيّ وجه من وجوه الانتقال ، من بيع أو هبة أو إرث أو صلح ، أو قرض أو استرقاق أو غيره ( « 3 » ) .
هذا ، وقد تطلق العدّة ويراد منها الاستبراء وكذا العكس ، كما في بعض الأخبار الواردة في المقام ، بل صرّح البعض بذلك .
قال في الجواهر : « قد تطلق العدّة على الاستبراء وبالعكس » ( « 4 » ) .
وجاء في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « . . . إنّما يستبرئ رحمها بثلاثة قروء ، وتحلُّ للناس كلّهم » ( « 5 » ) . فقد عبّر الإمام عليه السلام ب ( يستبرئ ) ومراده العدّة ( « 6 » ) .
وجاء في موثّقة إسحاق بن جرير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « . . . نعم ، إذا هو اجتنبها
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 5 : 520 .
( 2 ) مستند العروة ( النكاح ) 1 : 209 .
( 3 ) الإيضاح 3 : 335 .
( 4 ) جواهر الكلام 32 : 305 . وقريب منه ما في العروة الوثقى 6 : 122 .
( 5 ) الوسائل 20 : 448 ، ب 16 مما يحرم بالمصاهرة ، ح 7 .
( 6 ) انظر : مستند العروة ( النكاح ) 1 : 260 .