والظاهر أنّ مراده من الوجوب وجوب إعادة الغسل بخروج البلل لا وجوب أصل الاستبراء ، كما يشهد بذلك سياق كلامه .
ثمّ إنّ حكم المرأة بعد خروج الرطوبة فهو أمّا إذا كانت الرطوبة مشتبهة ولم تعلم أنها مني فلا حكم لها ولا يجب عليها وضوء ولا غسل كما عرفت ، وأمّا إذا علمت أنّ الخارج منيّ مشتبه بين منيّها ومنيّ الرجل فقد صرّح بعض الفقهاء ( « 1 » ) بأنّ الحكم كذلك ؛ لجواز أن يكون منيّ الرجل ، كما دلّ عليه خبر سليمان بن خالد المتقدّم والذي فيه : « أنّ الذي يخرج منها إنّما هو من منيّ الرجل » .
لكن ذهب ابن إدريس ( « 2 » ) إلى وجوب الغسل عليها في هذه الصورة ولم يعمل بالرواية ؛ لعموم ( الماء من الماء ) ( « 3 » ) .
هامش
( 1 ) الذخيرة : 58 . الحدائق 3 : 107 - 108 . مستند الشيعة 2 : 351 . مستمسك العروة 3 : 122 - 123 .
( 2 ) السرائر 1 : 122 .
( 3 ) مسند أحمد 3 : 29 . سنن ابن ماجة 1 : 199 ، ح 607 . وهو أيضاً مضمون روايات دالّة على أنّ الغسل من الماء الأكبر مرويّة في الوسائل 2 : 186 ، 196 ، ب 7 ، 9 من الجنابة . وكذا ورد ذلك في صحيحة زرارة الواردة في قضيّة المهاجرين والأنصار واختلافهم في من يخالط أهله ولا ينزل . الوسائل 2 : 184 ، ب 6 من الجنابة ، ح 5 .