البول فيهنّ بحيث لا يتخلّف فيه بقايا البول أو المني ، ومعه استصحاب عدم خروج المني هو المحكّم في حقّها ( « 1 » ) .
ومرادهم من صحيح سليمان بن خالد ما رواه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول فخرج منه شيء ؟ قال : « يعيد الغسل » ، قلت : فالمرأة يخرج منها شيء بعد الغسل ، قال : « لا تعيد » ، قلت : فما الفرق بينهما ؟
قال : « لأنّ ما يخرج من المرأة إنّما هو من ماء الرجل » ( « 2 » ) . ونحوه خبر منصور ( « 3 » ) .
لكن ناقش السيد الخوئي في الاستدلال بهما على عدم وجوب الغسل على المرأة بخروج البلل المشتبه ؛ بأنّهما خارجتان عن محلّ الكلام ؛ وذلك لأنّ موردهما بقرينة التعليل ما إذا علمت المرأة أنّ الرطوبة الخارجة منها مني ، إلّا أنّها متردّدة في أنّها منها أو من الرجل ، فإنّ المرأة تحتلم كالرجل ، وقد حكم فيها الإمام عليه السلام بأنّها من الرجل ولو لأجل غلبة ذلك ، ومحلّ الكلام ما إذا لم تعلم أنّ الرطوبة مني منها أو غير مني ، ولا دلالة للرواية على أنّ المرأة عند احتمالها لكون الرطوبة منيّاً أو مذياً لا يجب عليها الغسل ( « 4 » ) .
وعلى أيّ حال هذا ما عليه المشهور ، لكن يظهر من بعضهم استحباب الاستبراء للمرأة بالبول ، ومن بعضهم بالبول والاجتهاد ومن ثالث بالاجتهاد فقط .
ففي المقنعة : « ينبغي لها أن تستبرئ قبل الغسل بالبول ، فإن لم يتيسّر لها ذلك لم يكن عليها شيء » ( « 5 » ) .
وفي النهاية : « إذا أراد الغسل من الجنابة فليستبرئ نفسه بالبول ، فإن تعذّر عليه فليجتهد ، فإن لم يتأتّ له فليس عليه شيء ، وكذلك تفعل المرأة » ( « 6 » ) .
فظاهره بل لعلّ صريحه التسوية بين الرجل والمرأة في الاستبراء بالبول أو الاجتهاد .
وفي الغنية : « غسل المرأة من الجنابة كغسل الرجل سواء ، ولا يسقط عنها إلّا
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 26 - 27 .
( 2 ) الوسائل 2 : 201 ، ب 13 من الجنابة ، ح 1 ، و 252 ، ب 36 ، ح 10 .
( 3 ) الوسائل 2 : 202 ، ب 13 من الجنابة ، ح 2 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 27 .
( 5 ) المقنعة : 54 .
( 6 ) النهاية : 21 .