الذخيرة بعموم الروايات ومنع انتفاء الفائدة ، حيث قال : « ويرد عليهم عموم الروايات . . . من غير تفصيل ، وانتفاء الفائدة ممنوع ؛ إذ عسى أن ينزل ولم يطّلع عليه ، أو احتبس شيء في المجاري ؛ لكون الجماع مظنّة نزول الماء » ( « 1 » ) .
وأجيب عنه بعدم انصراف النصوص لمثل ذلك بعد تسليم إمكان وقوعه سيّما مع ملاحظة علامات المني ( « 2 » ) .
وبعبارة أوضح : أنّ الروايات وإن كانت مطلقة إلّا أنّ إطلاقها إنّما وقع من حيث معلوميّة الحكم وظهوره ، فإنّه لا يخفى على ذي مسكة أنّ المستفاد من الأخبار المذكورة أنّ العلّة في الأمر بالبول هي تنقية المخرج لئلّا يخرج بعد ذلك شيء يوجب إعادة الغسل ، ولا يعقل لاستحباب البول بمجرد الإيلاج سيّما مع تيقّن عدم الإنزال وجهٌ وإن شمله إطلاق الأخبار المذكورة .
وأمّا قوله : ( عسى أن ينزل . . . ) ففيه : أنّ الإنزال مقرون بعلامات موجبة للعلم به مثل الشهوة وفتور الجسد والدفق ونحوها ، وفرض ما ذكره - مع كونه من النادر الذي لا تبنى عليه الأحكام الشرعيّة - لا يوجب قصر الحكم عليه ، فلا يكون ما ذكره من الحكم كلّيّاً ، وهو خلاف ظاهر كلامه ( « 3 » ) .
ثمّ إنّ ظاهر النصوص والفتاوى عدم الفرق في ذلك بين ما إذا تيقّن عدم الإنزال أم جوّزه ، بل صرّح بذلك بعضهم ( « 4 » ) .
نعم ، احتمل الشهيد في الذكرى استحباب الاستبراء مع احتمال خروج المني أخذاً بالاحتياط ( « 5 » ) .
وفي البيان قطع باستحبابه لمن شكّ في الإنزال بعد الجماع ( « 6 » ) .
وفي كشف الغطاء : « لا يبعد استحباب الاستبراء بمجرّد احتمال الإنزال » ( « 7 » ) .
وكذا السيد في الرياض حيث قال :
« الاستبراء للمنزل أو محتمله مع تعيّن
هامش
( 1 ) الذخيرة : 58 .
( 2 ) جواهر الكلام 3 : 112 . وانظر : مستمسك العروة 3 : 110 .
( 3 ) الحدائق 3 : 108 - 109 .
( 4 ) الروض 1 : 160 .
( 5 ) الذكرى 2 : 234 .
( 6 ) البيان : 56 .
( 7 ) كشف الغطاء 2 : 184 .