المحقق في الشرائع ( « 1 » ) والعلّامة ( « 2 » ) والشهيدان ( « 3 » ) وغيرهم ( « 4 » ) ، بل هو المشهور بين الفقهاء كما صرّح بذلك بعضهم ( « 5 » ) .
واستدلّ له - مضافاً إلى كونه أبلغ في الاستظهار ، وأقرب إلى العلم بحصول البراءة الذي هو معنى الاستبراء - بأنّه مقتضى الجمع بين الأخبار ، فإنّ قول الصادق عليه السلام في رواية عبد الملك بن عمرو : « . . . إذا بال فخرط ما بين المقعدة والأنثيين ثلاث مرّات وغمز ما بينهما ثمّ استنجى ، فإن سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي » ( « 6 » ) يدلّ على الثلاثة الأولى ، بل والثانية بناءً على إرجاع ضمير التثنية في قوله : « وغمز ما بينهما » إلى الأنثيين للقرب ونحوه مع إرادة الذكر منه باعتبار وقوعه بين البيضتين ، وإنّما لم يصرّح به حياءً ، ويكون المراد غمز ما بين طرفيه .
وأمّا احتمال رجوعه إليهما مع المقعدة - على إرادة غمز ما انتهى إليه خرط المقعدة فإنّ ذلك بينهما حقيقة وللغمز زيادة مدخليّة في إخراج المتخلّف - يبعّده أنّه لم يقل أحد بوجوبه ( « 7 » ) .
وقول الإمام الصادق عليه السلام أيضاً في صحيح البختري : « . . . ينتره ثلاثاً ، ثمّ إن سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي » ( « 8 » ) بإرجاع الضمير إلى الذكر ، يدلّ على الثلاثة الوسطى ، وبها يقيّد إطلاق الغمز في رواية عبد الملك .
وكذا يدلّ عليها قول أبي جعفر عليه السلام في حسنة محمّد بن مسلم : « . . . يعصر أصل
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 28 .
( 2 ) التحرير 1 : 94 . التذكرة 1 : 131 . المنتهى 1 : 254 . القواعد 1 : 180 . وقد نسب في مفتاح الكرامة ( 1 : 228 ) إلى العلّامة في نهايته القول بالست . والظاهر أنّه اشتباه ؛ إذ عبارته في نهاية الإحكام ( 1 : 81 ) ما يلي : « السادس [ ممّا يستحبّ للمتخلّي ] : الاستبراء في البول ، بأن يمسح بيده من عند المقعد إلى أصل القضيب ثلاثاً ثمّ يمسح القضيب ثلاثاً وينتره ثلاثاً . . . » .
( 3 ) البيان : 42 . الدروس 1 : 89 . الذكرى 1 : 168 . الروضة 1 : 86 . الروض 1 : 82 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 28 . ونسبه السيد العاملي في المدارك ( 1 : 301 ) إلى الشيخ في المبسوط .
( 5 ) الذكرى 1 : 168 . المدارك 1 : 301 . الذخيرة : 20 . مستمسك العروة 2 : 227 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 432 .
( 6 ) الوسائل 1 : 282 ، ب 13 من نواقض الوضوء ، ح 2 .
( 7 ) جواهر الكلام 3 : 114 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 432 .
( 8 ) الوسائل 1 : 283 ، ب 13 من نواقض الوضوء ، ح 3 .