دريرة البول ، لكنّها ضعيفة » ( « 1 » ) .
وفي العروة : « ويلحق به [ / الاستبراء ] في الفائدة المذكورة طول المدّة على وجه يقطع بعدم بقاء شيء في المجرى » ( « 2 » ) .
ونحوه عبارتي السيد الحكيم ( « 3 » ) والسيد الخوئي ( « 4 » ) وكذا عبارتي السيد الاصفهاني ( « 5 » ) والسيد الخميني ( « 6 » ) ، إلّا أنّهما كالجواهر والكشف في إضافة كثرة الحركة .
ودليلهم على ذلك هو أنّ الظاهر من النصوص كون اعتبار الاستبراء في الحكم بطهارة المشتبه ؛ لاقتضائه براءة المحلّ من البول ، فإذا علم ببراءته بسبب آخر سقط اعتباره ، وكان المرجع في خروج محتمل البوليّة أصالة الطهارة من الحدث والخبث ( « 7 » ) .
وبعبارة أخرى : أنّ الأخبار إنّما وردت للإرشاد إلى ما يتخلّص به عن انتقاض الوضوء بالبلل المشتبه بعد البول والوضوء ؛ لأنّ الظاهر تخلّف شيء من الرطوبات البوليّة في الطريق قد تخرج بعد البول ، والشارع قدّم هذا الظاهر على الأصل ، فالفائدة المترتّبة على الاستبراء ليست إلّا سدّ هذا الاحتمال ؛ إذ مع الاستبراء لا يحتمل أن تكون الرطوبة المشتبهة من الرطوبات البوليّة المتخلّفة في الطريق ، ولا يندفع به احتمال كونها بولًا قد نزل من موضعه ؛ لوضوح أنّ هذا الاحتمال كما أنّه موجود قبله كذلك موجود بعده .
نعم ، هذا الاحتمال يندفع بالأصل ، وليس أمراً يقتضيه ظاهر الحال ليقدّم على الأصل ، فعلى ذلك لو قطع المكلّف ولو بطول المدّة أنّ البلل الخارج ليس من الرطوبات البوليّة المتخلّفة في الطريق لم يحتج إلى الاستبراء بوجه وترتّبت عليه فائدته ، وإن كان يحتمل أن تكون بولًا نزل من موضعه إلّا أنّه مندفع بالأصل كما مرّ ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 3 : 116 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 338 - 339 .
( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 1 : 31 .
( 4 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 24 .
( 5 ) وسيلة النجاة 1 : 29 .
( 6 ) تحرير الوسيلة 1 : 16 .
( 7 ) مستمسك العروة 2 : 228 - 229 .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 436 - 437 .