فَاطَّهَّرُوا »
( « 1 » ) أنّ الوضوء إنّما هو وظيفة غير الجنب ؛ لأنّه مقتضى التفصيل الوارد في الآية ، وكذا الحال في الأخبار ؛ لما ورد من أنّ غسل الجنابة ليس قبله ولا بعده وضوء ( « 2 » ) ، فعلمنا من ذلك أنّ الأدلّة القائمة على وجوب الوضوء للمحدث مقيّدة بغير الجنب ؛ لأنّ غسل الجنابة لا يبقي مجالًا للوضوء ، وحيث إنّ المكلّف في مفروض المسألة لم يكن متوضّئاً قبل خروج الرطوبة المشتبهة ، وهو شاكّ في جنابته ؛ لاحتمال أن تكون الرطوبة بولًا واقعاً ، فمقتضى الاستصحاب عدم جنابته ، فهو محدث بالوجدان ، وليس جنباً بالاستصحاب فيحكم عليه بوجوب الوضوء ؛ لتحقّق موضوعه بضمّ الوجدان إلى الأصل ، ومع استصحاب عدم الجنابة لا مجال لاستصحاب كلّي الحدث ؛ لأنّه أصل حاكم رافع للتردّد والشكّ ، فإنّ مقتضاه أنّ المكلّف لم يجنب بخروج البلل ، وأنّ حدثه الأصغر باقٍ بحاله .
بل يمكن أن يقال : إنّ الرطوبة المشتبهة ليست بمني ؛ وذلك ببركة الاستصحاب الجاري في الأعدام الأزليّة ، ولا يعارضه استصحاب عدم كونها بولًا ؛ إذ المكلّف محدث بالأصغر - على الفرض - ولا أثر للبول بعد الحدث حتى ينفى كونه بولًا .
ولا يفرق الحال فيما ذكرناه بين أن يكون الأكبر والأصغر متضادّين أو قابلين للاجتماع ، أو الأكبر مرتبة قوية والأصغر ضعيفة ؛ وذلك لأنّ مقتضى الأصل عدم حدوث الجنابة وعدم اقتران الحدث الأصغر بالأكبر وعدم تبدّله إلى المرتبة القويّة من الحدث ، فما ذكره السيد اليزدي هو الصحيح ( « 3 » ) .
6 - إذا علم بأنّ الخارج مذي وشكّ في خروج البول معه :
إذا علم أنّ الخارج منه مذي ولكن شكّ في أنّه هل خرج معه بول أم لا ؟
قال السيد اليزدي : « لا يحكم عليه بالنجاسة إلّا أن يصدق عليه الرطوبة المشتبهة ، بأن يكون الشكّ في أنّ هذا الموجود هل هو بتمامه مذي أو مركّب منه ومن البول » ( « 4 » ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) الوسائل 2 : 246 ، ب 34 من الجنابة ، ح 2 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 446 - 447 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 340 - 341 ، م 7 .