واستدلّ له السيد الحكيم بأنّ المحكوم بالنجاسة في الأدلّة المشتبه بنحو مفاد كان الناقصة ، سواءً كان مردّداً بين البول وغيره ، مثل أن يقال : هذا إمّا بول أو مذي - مثلًا - أم يحتمل كونه بولًا وغيره معاً ، على سبيل المزج والخلط ، مثل أن يقال :
هذا إمّا مذي فقط أو بول ومذي . ولا يدخل في الأدلّة ما إذا كان الشكّ بنحو مفاد كان التامّة كما في الفرض ( « 1 » ) .
وعلّق السيد الخوئي على المسألة بما يرجع إلى ذلك حيث قال : « هذا على قسمين ؛ لأنّه قد يقطع بأنّ ما يراه من الرطوبة المشتبهة مذي - مثلًا - ولكنّه يشكّ في أنّه خرج معه بول أيضاً أم لا .
وهذا مورد لأصالة عدم الخروج ؛ لأنّه من الشكّ في وجود البلل وخروجه ، وقد تقدّم أنّ مورد الأخبار هو الشكّ في صفة الخارج لا الشكّ في الخروج .
وقد يقطع بأنّ البلل الخارج منه مقدار منه كنصفه مذي - مثلًا - ولا يدري أنّ النصف الآخر منه أيضاً مذي أو بول ، وهو مشمول للأخبار ؛ لأنّه من الشكّ في صفة الخارج بالإضافة إلى النصف المشكوك كونه بولًا أو مذياً ، وليس من الشكّ في الخروج » ( « 2 » ) .
ج - ما يلحق بالاستبراء في الفائدة :
ألحق بعض الفقهاء بالاستبراء في الفائدة طول المدّة وكثرة الحركة على اختلاف في بعض التفاصيل ، فقد اقتصر بعضهم على طول المدّة ولم يذكر كثرة الحركة ، مضافاً إلى تقييد أكثر من تعرّض للمسألة بصورة حصول القطع بعدم بقاء شيء في المجرى .
قال كاشف الغطاء : « وطول المدّة وكثرة الحركة بحيث لا يخاف بقاء شيء في المجرى يجريان مجرى الاستبراء » ( « 3 » ) .
وفي الجواهر - بعد أن حكاه عن بعض مشايخه ، ولعلّ مراده كاشف الغطاء - قال :
« وهو لا يخلو من وجه بعد حصول القطع بذلك ، وإلّا فإطلاق الأدلّة ينافيه ، بل يمكن المناقشة حتى في صورة القطع ؛ لاحتمال مدخليّة الكيفيّة الخاصّة في قطع
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 2 : 231 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 443 .
( 3 ) كشف الغطاء 2 : 156 .