الاستباحة بوضوئه أو غسله ، ولا يصحّ أن ينوي رفع الحدث ، فإن اقتصر عليه بطل الوضوء ، وإن ضمّه إليها لغي ( « 1 » ) ؛ وذلك لأنّ الحدث بالنسبة إليهم لم يرتفع ، ولذا يجب عليهم تجديد الوضوء لكلّ صلاة ( « 2 » ) .
ونوقش فيه بنحو ما تقدّم في التيمّم .
وفي وضوء الحائض للذكر مقدار الصلاة - حيث يستحبّ لها - صرّحوا بأنّها لا تنوي به رفع الحدث ولا استباحة الصلاة ؛ لوجود الحدث وتحريم الصلاة ، بل التقرّب فقط ( « 3 » ) .
وفي تيمّم الجنب للخروج من المسجد ، فإنّه لا ينوي به البدليّة عن الغسل وإنّما ينوي به استباحة الخروج والمرور في المسجد خاصّة ، ولا يكون مبيحاً للصلاة ( « 4 » ) .
وتفصيل هذه المسائل في محالّها .
2 - الاستباحة في الاضطرار والتقية :
ذكروا أنّ الضرورات تبيح المحظورات ( « 5 » ) ، والمراد أنّ الفعل أو الترك المحرّم يستباح بعروض الضرورة والاضطرار والضرر والتقيّة والإكراه ونحو ذلك من العناوين الرافعة للحرمة .
نعم ، لذلك حدود وقيود وشروط تفصيلها في محالّها من العناوين المذكورة وغيرها .
هذه هي أهمّ موارد الاستباحة كما أسلفنا ، وقد تستعمل في موارد أخرى كاستباحة المال أو الفرج ، فإنّه قد يعبّر بالاستباحة في هذا المقام ، حيث إنّه لا يجوز للانسان أن يتصرّف في أموال الناس ولا أن يعتدي على أعراضهم إلّا بالأسباب الناقلة والمبيحة ، كالإذن في الأموال والعقد الشرعي أو ملك اليمين أو التحليل من قبل المالك في الأعراض .
هامش
( 1 ) انظر : القواعد 1 : 200 . التذكرة 1 : 141 . الذكرى 2 : 110 .
( 2 ) انظر : المدارك 1 : 289 ، 290 .
( 3 ) المنتهى 2 : 383 . نهاية الإحكام 1 : 124 . الروضة 1 : 109 . مستند الشيعة 2 : 467 .
( 4 ) الحدائق 4 : 407 .
( 5 ) انظر : الحدائق 18 : 121 . الرياض 6 : 359 . مستند الشيعة 10 : 269 - 270 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 86 . مصباح الفقاهة 1 : 121 .