اللون مع الإمكان ، وظاهره في النهاية وجوب إزالة الرائحة مع الإمكان أيضاً ، وأوجب فيها إزالة الطعم لسهولة إزالته ، وأضاف فيها أيضاً : أنّه « لو بقي اللون والرائحة معاً وعسر إزالتهما ففي الطهارة إشكال ، ينشأ : من قوّة دلالة بقاء العين ، ومن المشقّة المؤثّرة مع أحدهما ، فتعتبر معهما » ( « 1 » ) .
وقد ذكر بعض الفقهاء ما يمكن الاستدلال به لما ذهب إليه العلّامة مع المناقشة فيه وهو كما يلي :
1 - الأصل ، بمعنى استصحاب النجاسة أو حكمها .
لكن أجيب عنه بأنّه في غاية الضعف ؛ لما عرفت من الأدلّة على عدم وجوب إزالة اللون والرائحة التي منها الاستدلال بأصالة البراءة ، ودعوى الإجماع ، والنصوص وغير ذلك ( « 2 » ) .
2 - ما يقال من أنّ بقاء الأثر كاللون والرائحة كاشف عن بقاء العين ؛ وذلك لاستحالة انتقال العرض عن معروضه ، فلا تتحقّق إزالة العين مع بقاء لونها أو ريحها ( « 3 » ) .
وأجيب عنه :
أوّلًا : بمنع اقتضاء العرض محلّاً من مؤثّره يقوم به ، بل يكفي في عدم تحقّق قيامه بنفسه قيامه بالثوب ونحوه ممّا باشر المؤثّر ، أي يكفي فيه وجود محلّ جوهري يقوم به ، كالرائحة ، فإنّها قد تكتسب بالمجاورة ( « 4 » ) .
وبعبارة أخرى : أنّ كبرى استحالة انتقال العرض وإن كانت مسلّمة إلّا أنّها غير منطبقة على المقام ؛ لأنّ عروض الرائحة أو اللون أو غيرهما من آثار النجس على الثوب - مثلًا - كما يحتمل أن يكون مستنداً إلى انتقال أجزاء ذلك النجس إلى الثوب ؛ لاستحالة انتقال العرض من دون معروضه ، كذلك يحتمل أن يكون مستنداً إلى المجاورة ؛ لأنّها ربما تسبّب تأثّر الشيء بآثار مجاوره ، وهذا لا بمعنى انتقال أعراض ذلك النجس إليه حتى يدفع باستحالته ، بل بمعنى تأهّل الشيء لأن
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 279 .
( 2 ) جواهر الكلام 6 : 198 ، 200 .
( 3 ) التنقيح الرائع 1 : 72 .
( 4 ) جواهر الكلام 2 : 24 ، و 6 : 198 . وانظر : مصباح الفقيه 8 : 190 .