رائحة أو لون لا تزولان بزوال عينها ، ومع ذلك لم ترد إشارة في شيء من الأخبار إلى اعتبار زوال الرائحة واللون ، وإنّما دلّت على لزوم غسلها فحسب ( « 1 » ) .
وثانياً : بالأصل ، فإنّه يقتضي - بعد ما عرفت من عدم الدليل - براءة الذمّة عن إزالة نحو اللون والرائحة ( « 2 » ) ، مؤيّداً بالعسر والحرج ، والسيرة ، والطريقة المستمرّة ، سيّما في مثل الأصباغ المتنجّسة - ولو بالعرض - من مباشرة الكفّار وغيرهم ، حيث يكتفي سائر المسلمين بغسلها إذا أريد تطهيرها من ذلك ( « 3 » ) .
وثالثاً : ببعض الروايات وهي :
1 - الروايات الآمرة بصبغ الثوب الذي أصابه دم الحيض بالمشق حتى يختلط ، فيما إذا غسل ولم يذهب أثره ، كخبر عليّ ابن أبي حمزة عن العبد الصالح عليه السلام قال :
سألته امّ ولد لأبيه . . . قالت : أصاب ثوبي دم الحيض ، فغسلته فلم يذهب أثره ، فقال : « اصبغيه بمشق ( « 4 » ) حتى يختلط ويذهب » ( « 5 » ) ، ونحوه خبر عيسى بن أبي منصور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ( « 6 » ) .
وتقريب الاستدلال : أنّه لو كان زوال اللون شرطاً في زوال النجاسة لم يكن للأمر بالصبغ وجه ؛ إذ لا فائدة له إلّا إخفاء لون النجاسة عن الحسّ ( « 7 » ) .
وبعبارة أخرى : أنّه لو كان بقاء اللون كاشفاً عن وجود العين المانع من تحقّق الإزالة المعتبرة في التطهير لم يكن صبغه مجدياً ، فالأمر به ليس إلّا للاستحباب رفعاً للنفرة الحاصلة من بقاء اللون الغير المنافي لطهارة الثوب ( « 8 » ) .
2 - ما ورد في الاستنجاء من أنّ الريح لا ينظر إليها ، ففي حسنة ابن المغيرة عن أبي الحسن عليه السلام قال : قلت له : للاستنجاء حدّ ؟ قال : « لا ، حتى ينقى ما ثمّة » ،
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 9 .
( 2 ) الرياض 2 : 392 . جواهر الكلام 6 : 198 .
( 3 ) جواهر الكلام 6 : 198 .
( 4 ) المشق - بالكسر - : المغرة ، وهو طين أحمر . مجمع البحرين 3 : 1699 .
( 5 ) الوسائل 3 : 439 ، ب 25 من النجاسات ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 3 : 439 ، ب 25 من النجاسات ، ح 3 .
( 7 ) جواهر الكلام 6 : 199 .
( 8 ) مصباح الفقيه 8 : 191 . وانظر : الرياض 2 : 392 ، حيث قال : « والأمر [ بالصبغ ] للاستحباب عند كافّة الأصحاب لا لإزالة الأثر ، كيف لا ؟ ! وهي بالصبغ غير حاصلة قطعاً » .