قلت : فإنّه ينقى ما ثمّة ويبقى الريح ، قال :
« الريح لا ينظر إليها » ( « 1 » ) .
قال المحدّث البحراني : « إنّ الخبر وإن كان مورده الاستنجاء إلّا أنّه لا خلاف ولا إشكال في تعدية الحكم إلى جملة النجاسات بطريق تنقيح المناط القطعي » ( « 2 » ) .
وقال السيد العاملي : « إنّ قصوره [ / الحديث ] عن إفادة تمام المدّعى بالإجماع المركّب - بل البسيط - مجبور ، وبه يجبر قصور باقي النصوص سنداً ودلالةً من حيث القصور عن إفادة تمام المطلوب » ( « 3 » ) .
إلّا أنّ السيّد الخوئي استشكل في الاستدلال بهذه الرواية بأنّ الموضع المخصوص له خصوصية من بين سائر المتنجّسات بحيث لا يمكن قياس غيره به ، ولذا يكفي في تطهيره التمسّح بالأحجار ، مع أنّها قد لا تقلع الأجزاء المتخلّفة من النجاسة ؛ لوضوح أنّه ليس من الأجسام الصيقلية حتى تزول عنه العين بالتمسّح بالأحجار ، فمقايسة غيره به في غير محلّه ( « 4 » ) .
3 - مرسل الصدوق ، قال : سئل الإمام الرضا عليه السلام عن الرجل يطأ في الحمّام وفي رجله الشقاق ، فيطأ البول والنورة ، فيدخل الشقاق أثر أسود ممّا وطأ من القذر ، وقد غسله ، كيف يصنع به وبرجله التي وطأ بهما ؟ أيجزيه الغسل أم يخلّل أظفاره بأظفاره ، ويستنجي فيجد الريح من أظفاره ولا يرى شيئاً ؟ فقال : « لا شيء عليه من الريح والشقاق بعد غسله » ( « 5 » ) ؛ إذ هو صريح في الريح ، وكالصريح في اللون بناءً على إرادته من الأثر الأسود ، والمناقشة بالقصور سنداً أو دلالة يدفعها الانجبار بالعمل ( « 6 » ) .
وفي قبال ذلك ذهب العلّامة في المنتهى ( « 7 » ) والنهاية ( « 8 » ) إلى وجوب إزالة
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 29 ، ح 75 . الوسائل 3 : 439 ، ب 25 من النجاسات ، ح 2 .
( 2 ) الحدائق 5 : 297 .
( 3 ) الرياض 2 : 391 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 9 .
( 5 ) الفقيه 1 : 71 ، ح 165 . الوسائل 3 : 440 ، ب 25 من النجاسات ، ح 6 .
( 6 ) جواهر الكلام 6 : 199 .
( 7 ) المنتهى 3 : 243 .
( 8 ) نهاية الإحكام 1 : 279 . وهو ظاهره في القواعد ( 1 : 195 ) أيضاً ، حيث قال : « ويكفي إزالة العين والأثر وإن بقيت الرائحة واللون العَسر الإزالة كدم الحيض . . . » .