وقال الشيخ في النهاية : « إذا أصاب ثوب الإنسان كلب أو خنزير أو ثعلب أو أرنب أو فأرة أو وزغة وكان رطباً وجب غسل الموضع الذي أصابه ، فإن لم يتعيّن الموضع وجب غسل الثوب كلّه . . . » ( « 1 » ) .
وقريب من ذلك في أحكام النجاسات من المبسوط ( « 2 » ) ، كما قد يظهر منه ذلك في الخلاف ؛ إذ عدّ الأرنب من المسوخ التي لا يجوز بيعها بعد أن استدلّ قبله على عدم جواز بيع القرد بأنّه مسخ نجس ، وما كان كذلك لا يجوز بيعه بالاتّفاق ( « 3 » ) .
وعدّ أبو الصلاح وابن حمزة الأرنب من الحيوانات النجسة التي تنجّس بالملاقات ( « 4 » ) ، كما ذكره ابن زهرة في جملة الأعيان النجسة ؛ مستدلّاً عليه بالإجماع ( « 5 » ) .
هذا ، إلّا أنّ كلام السيد والشيخ قد اضطرب في المقام ؛ لأنّ الذي يظهر منهما في مواطن أخرى القول بالطهارة ، فإنّه قد حكي عن السيد في موضع آخر من المصباح أيضاً ما يقضي بالطهارة حيث قال : « لا بأس بأسآر جميع حشرات الأرض وسباع ذوات الأربع ، إلّا أن يكون كلباً أو خنزيراً » ( « 6 » ) .
وهذا يدلّ على طهارة ما عدا هذين ويدخل فيه الثعلب والأرنب وغيرهما ، فإنّ طهارة السؤر دليل طهارة العين .
واحتمل بعضهم أن يكون مراده بالأوّل - أي القول بالنجاسة - حكاية قول غيره ( « 7 » ) ، أو إرادة خصوص الميت منه ولو لعدم قبوله التذكية عنده بقرينة ذكره ذلك في خصوص الجلود ( « 8 » ) .
لكن هذا الاحتمال إن جاز في العبارة المحكية عن المصباح فإنّه لا يجوز في عبارة الرسائل المتقدمة ، فإنّ فيها نسبته إلى الشيعة كما سمعت .
وكذا الشيخ فإنّ الذي يظهر منه في بيع
هامش
( 1 ) النهاية : 52 .
( 2 ) المبسوط 1 : 37 .
( 3 ) الخلاف 3 : 183 - 184 ، م 306 ، 308 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 131 . الوسيلة : 77 .
( 5 ) الغنية : 44 .
( 6 ) حكاه عنه في المعتبر 1 : 425 ، ولم يسنده إلى المصباح . كشف اللثام 1 : 412 . جواهر الكلام 5 : 371 .
( 7 ) كشف اللثام 1 : 412 .
( 8 ) جواهر الكلام 5 : 371 .