وبعبارة أخرى : أنّ نصوص الأراضي الخراجية بإطلاقها حاكمة على نصوص الأرض التي لا ربّ لها .
لكن يجاب عن ذلك بأنّ هذه الحكومة تتوقّف على أمرين :
الأوّل : أن يكون موضوع نصوص الأرض الخراجية ( ما اخذ بالسيف ممّا كان تحت استيلاء الكفّار ) لا خصوص ما اخذ ممّا كان ملكاً للكفّار ؛ إذ على التقدير الثاني لا يكون موضوعها شاملًا للعامرة طبيعياً وبالأصالة كما هو واضح .
الثاني : أن يكون عدم المالك المأخوذ في نصوص مالكية الإمام ملحوظاً حدوثاً وبقاءً .
والظاهر من النصوص التي تجعل الأرض التي لا ربّ لها ملكاً للإمام أنّها تتناول كلّ أرض ليس لها مالك بطبيعتها ، فيكفي عدم المالك حدوثاً لكي تكون ملكاً للإمام .
وعليه فالصحيح أنّ الأرض العامرة بطبيعتها ملك للإمام دون فرق بين ما كان منها مفتوحاً عنوة وما لم يكن كذلك ( « 1 » ) .
ثمّ إنّه قد يقال هنا بأنّ العامرة طبيعياً ليست للإمام بل هي من المباحات الأصلية ، ولا يشملها إطلاق : « كلّ أرض لا ربّ لها » ؛ إذ هو معارض بما في مرسلة حمّاد : « وكلّ أرض ميتة لا ربّ لها » ، فإنّ ظاهر الوصف الاحترازية ، بناءً على ثبوت المفهوم لمثله ، فيدلّ بالمفهوم على أنّ الأرض العامرة التي لا ربّ لها ليست للإمام .
وقد أجيب عنه بإرسال الرواية ، وإنكار مفهوم القيد ، واحتمال وروده مورد الغالب ( « 2 » ) .
وعلى كلّ حال وبما أنّ الأرض العامرة طبيعياً لا يتأثّر حكمها بالفتح ، بل حكمها قبل الفتح وبعده واحد ولا تأثير لهذا العنوان فيه ، فتفصيل ما يتعلّق بها من أحكام كالتصرّف فيها وإحيائها وحيازتها ، وهل تملك بذلك أم لا موكول إلى محالّه التي منها مصطلح ( أنفال ) .
هامش
( 1 ) انظر : اقتصادنا : 447 .
( 2 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 16 - 17 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 3 : 21 - 22 . مستند العروة ( الخمس ) : 360 - 361 .