وقد كرّر قدس سره دعوى الإجماع في مواضع أخرى فقال قبل ذلك في أحكام الغنيمة :
« . . . وأمّا ما لا ينقل - كالأراضي - فهو للمسلمين قاطبة بلا خلاف ولا إشكال فيه نصاً وفتوى ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى النصوص . . . » ( « 1 » ) .
ولم ينسب الخلاف لأحد من فقهائنا وإنّما نسب إلى المخالف .
والدليل على ذلك هو الروايات المعتبرة المستفيضة ( « 2 » ) :
منها : رواية الحلبي ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن السواد ما منزلته ؟ فقال : « هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ، ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ، ولمن لم يخلق بعد . . . » ( « 3 » ) .
ومنها : رواية حمّاد بن عيسى عن بعض أصحابه عن الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال : « . . . وليس لمن قاتل شيء من الأرضين ولا ما غلبوا عليه إلّا ما احتوى عليه العسكر . . . والأرضون التي اخذت عنوة بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة في يدي من يعمّرها ويحييها ، ويقوم عليها ، على ما صالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق ، النصف أو الثلث أو الثلثين ، على قدر ما يكون لهم صلاحاً ولا يضرّهم . . . » ( « 4 » ) .
ومنها : رواية أبي الربيع الشامي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « لا تشتر من أرض السواد شيئاً إلّا من كانت له ذمّة ، فإنّما هو فيء للمسلمين » ( « 5 » ) .
ومنها : ما عن محمّد بن شريح قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن شراء الأرض من أرض الخراج ، فكرهه وقال : « إنّما أرض الخراج للمسلمين » ، فقالوا له : فإنّه يشتريها الرجل وعليه خراجها ، فقال : « لا بأس إلّا أن يستحيي من عيب ذلك » ( « 6 » ) .
ومنها : ما عن أبي بردة بن رجاء قال :
قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : كيف ترى في شراء أرض الخراج ؟ قال : « ومن يبيع ذلك
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 156 .
( 2 ) الرياض 7 : 545 . وانظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 19 .
( 3 ) الوسائل 17 : 369 ، ب 21 من عقد البيع وشروطه ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 15 : 110 - 111 ، ب 41 من جهاد العدو ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 17 : 369 ، ب 21 من عقد البيع وشروطه ، ح 5 .
( 6 ) الوسائل 17 : 370 ، ب 21 من عقد البيع وشروطه ، ح 9 .