باختلاف التوقيت التاريخي لتشريع مالكية الإمام للأنفال ، وتشريع مالكية المسلمين للأرض المفتوحة ( « 1 » ) .
2 - ملكية العامرة طبيعياً حين الفتح :
الأرض العامرة طبيعياً - كالغابات وأمثالها - للإمام كالموات بما فيها أرض الفتح العامرة طبيعياً حينه ، فحكمها من هذه الجهة حكم الموات التي تقدّم الحديث عنها ، فهي من الأنفال ، ويستندون في ذلك إلى قولهم عليهم السلام : « كلّ أرض لا ربّ لها فهي للإمام » ( « 2 » ) ، والغابات وأمثالها من هذا القبيل ؛ لأنّ الأرض لا يكون لها صاحب إلّا بسبب الإحياء ، والغابات حيّة طبيعياً دون تدخّل إنسان معيّن في ذلك ، فهي لا صاحب لها ولا ربّ لها فتخضع بمقتضى ذلك لملكية الإمام ، ويعبّر عنها بملكية الدولة ( « 3 » ) .
واستدلّ له أيضاً بما في صحيح الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام : « وجدنا في كتاب علي عليه السلام :
« إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »
( « 4 » ) ، أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الأرض ، ونحن المتّقون ، والأرض كلّها لنا » ( « 5 » ) . فإنّها تعمّ المحياة كالموات ولا خصوصية للثاني ( « 6 » ) .
نعم ، في مرسلة حمّاد : « . . . وكلّ أرض ميتة لا ربّ لها . . . » ( « 7 » ) تقييد الأرض بالميتة ، لكنّها - مضافاً إلى الإرسال - قاصرة الدلالة ؛ إذ القيد لا مفهوم له ، ولعلّه منزّل على الغالب ، فلا يعارض العموم في قوله عليه السلام في موثّق إسحاق : « . . . وكلّ أرض لا ربّ لها . . . » ( « 8 » ) ( « 9 » ) .
ثمّ قد يلاحظ على تطبيق مبدأ ملكية الإمام على الأرض العامرة طبيعياً المفتوحة عنوة بنحو ما لوحظ على ملكية الإمام للموات من أرض الفتح ، بأنّها تندرج في النصوص الدالّة على أنّ أرض الفتح ملك للمسلمين ، فتصبح أرضاً لها صاحب وهو مجموع الامّة ، فلا مبرّر لإدراجها في الأراضي التي لا ربّ لها ،
هامش
( 1 ) اقتصادنا : 705 - 706 .
( 2 ) انظر : الوسائل 9 : 523 ، ب 1 من الأنفال .
( 3 ) اقتصادنا : 446 - 447 .
( 4 ) الأعراف : 128 .
( 5 ) الوسائل 25 : 414 ، ب 3 من إحياء الموات ، ح 2 .
( 6 ) مستند العروة ( الخمس ) : 360 .
( 7 ) الوسائل 9 : 524 ، ب 1 من الأنفال ، ح 4 .
( 8 ) الوسائل 9 : 531 ، 532 ، ب 1 من الأنفال ، ح 20 .
( 9 ) مستند العروة ( الخمس ) : 360 .