منهم ، وإنّما يملكون الأراضي التي يعمّرونها ، فالموات إذاً خارجة عن موضوع تلك النصوص .
لكن هذا يصحّ على أساس القول بأنّ الأموال الممنوحة للمسلمين وتكون غنيمة بالفتح هي كلّ مال كان ملكاً أو حقّاً للكفّار ، وليس كلّ مال اخذ من الكافر وانتزع من سيطرته بالفتح بقطع النظر عن طبيعة العلاقة الشرعية للكافر به ، فإنّه على الفرضية الثانية لا يتوقّف صدق الموضوع في نصوص الغنيمة على أن يكون المال المغتنم ملكاً للكافر ، وإنّما يكفي في صدقه كون المال تحت استيلاء الكفّار ، ومن الواضح أنّ الموات من بلد كافر تعتبر تحت سيطرة الكفّار في ذلك البلد ، فباحتلالها من قبل المسلمين يصدق عليها أنّها اخذت بالسيف ، فالمعارضة بنحو العموم من وجه ثابتة ( « 1 » ) .
3 - ما ذكره السيّد الشهيد الصدر قدس سره من تقديم نصوص ملكية الإمام لأحد الأسباب الفنّية التالية :
أوّلًا : أنّ نصوص ملكية الإمام يمكن تصنيفها إلى مجموعتين :
إحداهما : جاءت بهذا النص : الأرض الميتة أو الخربة للإمام .
ثانيتهما : جاءت بهذا النص : أنّ الأرض التي لا ربّ لها للإمام ( « 2 » ) .
ومن الواضح أنّ المجموعة الثانية لا يمكن أن تعارض النصوص الدالّة على ملكية المسلمين للأرض المفتوحة عنوة ؛ وذلك لأنّ الأخيرة حاكمة ؛ إذ تخرج الأرض عن كونها ممّا لا ربّ لها ، وتجعل المسلمين رباً لها ، ونتيجة ذلك : أنّ التعارض يتركّز بين نصوص ملكية المسلمين والمجموعة الأولى ، وبعد التعارض نصل إلى المجموعة الثانية من نصوص ملكية الإمام بدون معارض ، ولو بضمّ الاستصحاب الموضوعي الذي ينقّح موضوعها ، وهو عدم وجود ربّ للأرض .
وثانياً : أنّ في نصوص ملكية الإمام ما يدلّ على الاستيعاب بالعموم ، نحو ( كلّ أرض ميتة فهي للإمام ) ، وأمّا نصوص الأرض الخراجية فهي بالإطلاق ، والعام يقدّم على المطلق حين تعارضهما بنحو العموم من وجه .
وثالثاً : أنّا لو سلّمنا تساقط الطرفين بالمعارضة تعيّن الرجوع إلى العام الفوقي الدال على أنّ الأرض كلّها للإمام ، فإنّ هذا العام يصلح للمرجعية بعد تساقط الوجوه المتعارضة .
ورابعاً : أنّه لو تساقطت الطائفتان ، وقطعنا النظر عن المرجع الفوقاني ، أمكن الرجوع إلى الاستصحاب ؛ لأنّ الأرض الميتة قبل فتحها إسلامياً ملك للإمام وفقاً لنصوص مالكية الإمام للأراضي الموات ، وإنّما يحتمل مالكية المسلمين لها بالفتح ، ففي فرض تساقط إطلاق النصوص بالمعارضة تستصحب مالكية الإمام ، وهذا الوجه إنّما يتمّ في الأرض التي فتحت بعد تشريع مالكية الإمام للموات ليكون هناك يقين سابق بمالكيته حتى يستصحب ، كما أنّ بعض الوجوه السابقة لا تتمّ أيضاً إلّا في بعض الفروض التي يختلف الحال فيها
هامش
( 1 ) انظر : اقتصادنا : 705 .
( 2 ) انظر : الوسائل 9 : 523 ، ب 1 من الأنفال .