ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث
:
1 - حكم إرداف شخص لشخص آخر على دابّة ونحوها :
لا ريب في جواز إرداف الرجل للرجل والمرأة للمرأة على دابّةٍ من فرس أو حمار أو غير ذلك ، وكذا على وسائل النقل المتعارفة في هذا العصر كالدراجات الهوائية والنارية ؛ لأنّ السيرة قائمة بين الناس على ذلك في جميع الأعصار والأمصار ، ولم يرد نهي من الشارع المقدّس عنها ، بل في بعض الروايات فعل الرسول لذلك ، وأنّه قد أردف أسامة بن زيد والفضل بن العباس ( « 1 » ) ، بل في نهج البلاغة في وصف سلوك النبي وأخلاقه أنّه كان « يركب الحمار العاري ويردف خلفه » ( « 2 » ) .
ويجوز إرداف الرجل لامرأته والمرأة لزوجها ، وكذا إرداف الرجل للمرأة ذات الرحم المحرم والمرأة للرجل كذلك مع أمن الشهوة .
وأمّا إرداف المرأة للرجل الأجنبي والرجل للمرأة الأجنبية فلا دليل على حرمته بعنوانه ، إلّا أنّه لا ينفكّ غالباً عن إثارة الشهوة والإفضاء إلى الفساد خصوصاً في صورة التماس والالتصاق فيكون محرّماً بالعنوان الثانوي المذكور .
أمّا في الموارد التي لا يستلزم محرّماً - كما لو وضع فاصل بينهما أو كانت المرأة من القواعد من النساء اللائي لا يثرن الشهوة والغريزة أو غير ذلك - فلا إشكال .
2 - كراهة الإرداف على الدابّة مع الإضرار بها :
ورد في بعض الروايات الواردة في حقّ الدابّة على صاحبها وآداب ركوبها عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - في حديث طويل - : لا يرتدف ثلاثة على دابّة ، فإنّ أحدهم ملعون ، وهو المقدّم » ( « 3 » ) .
قال المجلسي : « كأنّه محمول على
هامش
( 1 ) المستدرك 14 : 269 ، ب 81 من مقدمات النكاح ، ح 7 . كنز العمال 5 : 151 ، ح 12426 .
( 2 ) نهج البلاغة : 278 ، الخطبة 160 .
( 3 ) الخصال : 99 ، ح 48 .