ذكر الفقهاء ( « 1 » ) أنّه يكره أن ينزل ذو الرحم إلى قبر رحمه ، إلّا أن يكون الميّت امرأة ، فانّه لا ينزل معها إلّا زوجها أو ذو رحم لها . نعم ، إن لم يمكن ذلك جاز لبعض المؤمنين النزول .
واستدلّ له بأنّ ذلك يقسي القلب ، وبما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « يكره للرجل أن ينزل في قبر ولده » ( « 2 » ) .
وما روي عن الإمام الكاظم عليه السلام أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « . . . يا أيّها الناس إنّه ليس عليكم بحرام أن تنزلوا في قبور أولادكم ، ولكنّي لست آمن إذا حلّ أحدكم الكفن عن ولده أن يلعب به الشيطان فيدخله عند ذلك من الجزع ما يحبط أجره . . . » ( « 3 » ) .
وغير ذلك ممّا دلّ على كراهيّة نزول الوالد قبر ولده .
إلّا أنّها لا عموم فيها للقرابة والأرحام ، بل موردها خصوص نزول الوالد في قبر ولده ، بل في بعضها نفي البأس عن نزول الولد في قبر والده :
فعن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « الرجل ينزل في قبر والده ، ولا ينزل الوالد في قبر ولده » ( « 4 » ) .
وعن عبد اللَّه العنبري قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الرجل يدفن ابنه ، فقال :
« لا يدفنه في التراب » ، قال : قلت : فالابن يدفن أباه ، قال : « نعم ، لا بأس » ( « 5 » ) . وغير ذلك ( « 6 » ) .
فاستفادة كراهة نزول مطلق الرحم من هذه الأخبار لم يظهر وجهها ، كما نبّه على ذلك بعض الفقهاء ( « 7 » ) .
نعم ، قد يستدلّ له بفحوى ما ورد من النهي عن إهالة التراب على الولد وذي الرحم ؛ معلّلًا بأنّ ذلك يورث القسوة في القلب كما ستسمع ، ولعلّه لذا علّل بعضهم الكراهة هنا بذلك ( « 8 » ) ، وتفصيل ذلك في محلّه .
أمّا استثناء المرأة فقد استدلّ له - مضافاً إلى أنّها عورة - بالروايات :
منها : ما رواه السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام :
مضت السنّة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّ المرأة لا يدخل قبرها إلّا من كان يراها في حياتها » ( « 9 » ) .
ومنها : ما رواه إسحاق بن عمّار عنه عليه السلام أيضاً قال : « الزوج أحقّ بامرأته حتى يضعها في قبرها » ( « 10 » ) .
وهو ممّا لا خلاف ( « 11 » ) فيه بينهم ، بل ادّعي عليه الإجماع ( « 12 » ) .
( انظر : دفن )
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 297 . نهاية الإحكام 2 : 275 . التذكرة 2 : 93 . المدارك 2 : 131 - 132 . الرياض 2 : 221 . جواهر الكلام 4 : 285 - 287 .
( 2 ) الوسائل 3 : 185 ، ب 25 من الدفن ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 3 : 185 ، 186 ، ب 25 من الدفن ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 3 : 185 ، ب 25 من الدفن ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 3 : 186 ، ب 25 من الدفن ، ح 6 .
( 6 ) انظر : الوسائل 3 : 185 ، ب 25 من الدفن .
( 7 ) الرياض 2 : 221 . جواهر الكلام 4 : 286 . جامع المدارك 1 : 152 .
( 8 ) الحدائق 4 : 114 . جواهر الكلام 4 : 287 .
( 9 ) الوسائل 3 : 187 ، ب 26 من الدفن ، ح 1 .
( 10 ) الوسائل 3 : 187 - 188 ، ب 26 من الدفن ، ح 2 .
( 11 ) مجمع الفائدة 2 : 497 .
( 12 ) التذكرة 2 : 93 . المنتهى 7 : 375 . كشف اللثام 2 : 382 .