يورّثوهما ؛ وعلّلوا ذلك بأنّهما لا يستحقّان القصاص إجماعاً بقسميه ( « 1 » ) .
وذهب الشيخ - في قول آخر له - إلى أنّه يرث القصاص من يرث المال من العصبة دون الزوج ، ومن يتقرّب بالامّ ( « 2 » ) ، وادّعى عليه الحلّي في موضع من السرائر عدم الخلاف ( « 3 » ) ، وهو مختار المحقّق الحلّي ( « 4 » ) .
وهناك قول آخر في المسألة : وهو أنّه يرث القصاص من يرث المال من الرجال دون النساء والزوج ومن يتقرّب بالامّ ، نسبه في الشرائع إلى القيل حيث قال :
« وقيل : ليس للنساء وإن تقرّبن بالأب عفو ولا قود » ( « 5 » ) .
وفي الجواهر : « لم أعرف القائل به وإن حكي عن المبسوط وكتابي الأخبار ، إلّا أنّي لم أتحقّقه . نعم ، عن المهذّب والإيجاز وجنايات الخلاف أنّه لا يرث الدية النساء ممّن يتقرّب بالأب ، كما لا يرثها من يتقرّب بالامّ مطلقاً ، ومن المعلوم أولويّة القصاص من ذلك » ( « 6 » ) .
ورواه علي بن الحسن بن فضّال بسنده عن أبي العباس أنّه قال للإمام الصادق عليه السلام : هل للنساء قود أو عفو ؟
قال : « لا ، وذلك للعصبة » ( « 7 » ) .
لكنّ الشيخ بعد أن روى هذه الرواية قال : « قال علي بن الحسن [ بن فضال ] :
هذا خلاف ما عليه أصحابنا » ( « 8 » ) .
وفي الجواهر : « هو كذلك بل خلاف مقتضى الأدلّة أيضاً » ( « 9 » ) .
لكن مع ذلك كلّه اختاره السيّد الخوئي - خلافاً للمشهور - حيث قال : « يتولّى القصاص من يرث المال من الرجال دون الزوج ومن يتقرب بالامّ ، وأمّا النساء فليس لهنّ عفو ولا قود » ، واستدلّ على ذلك بمعتبرة أبي العبّاس ( « 10 » ) . مجيباً عمّا ذكره الشهيد الثاني من ضعفها من حيث
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 42 : 283 .
( 2 ) النهاية : 735 .
( 3 ) السرائر 3 : 336 .
( 4 ) الشرائع 4 : 228 .
( 5 ) الشرائع 4 : 228 .
( 6 ) جواهر الكلام 42 : 284 .
( 7 ) الوسائل 26 : 87 ، ب 8 من موجبات الإرث ، ح 6 .
( 8 ) التهذيب 9 : 397 ، ذيل الحديث 1418 .
( 9 ) جواهر الكلام 42 : 284 .
( 10 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 127 .