الشفعة والاستدلال له بأدلّة إرث ما ترك بأنّه مبنيّ على كون جواز الأخذ بالشفعة من الحقوق المتروكة وهذا غير معلوم ، بل يحتمل أن تكون من الأحكام كجواز رجوع الواهب في هبته ، وعليه لا يمكن الرجوع إلى عمومات أدلّة الإرث ما لم يحرز أنّه حقّ متروك .
هذا مضافاً إلى أنّ ما دلّ على تعيين سهام الورّاث كيف يشمل الحقوق بعد فرض أنّ الحقوق أمور بسيطة ؟ !
إلّا أن يقال بإمكان استفادة الحقّية من رواية طلحة نفسها حيث إنّ التعبير بقوله :
« لا تورث الشفعة » يناسب القابليّة للوراثة ، والقابليّة لذلك لا يناسب الحكم ، بل يناسب الحقّ ، لكنّ الرواية لم يأخذ بها المشهور ( « 1 » ) .
ثمّ إنّه هل ترث الزوجة من حقّ الشفعة المتعلّق بالأرض على فرض أخذها بالشفعة وانتقال الأراضي إلى الورثة أم لا ؟
تقدّم الكلام في ذلك في إرث الخيار .
د - حقّ السكنى والعمرى والرقبى :
لو أعطى المالك حقّ الإسكان في ملكه لمدّة معيّنة أو إلى نهاية الحياة لشخص ، فصار الشخص بذلك صاحب حقّ بعد توفّر شروطه ، فإن لم يستوف حقّه ومات انتقل الحقّ إلى ورثته ( « 2 » ) ما دام لم يشترط المباشرة والاختصاص ( « 3 » ) ، وإلّا لم ينتقل .
ه - حقّ القصاص :
لا خلاف بين الفقهاء في أنّ القصاص يورث ، ولكنّهم اختلفوا في وارثه ، فذهب أكثرهم ( « 4 » ) إلى أنّه من يرث المال ، من غير فرق بين الذكور والإناث المتقرّبين بأنفسهم إلى الميّت ، أو بالذكور أو بالإناث .
واستدلّوا له بعمومات أدلّة الإرث من آية اولي الأرحام ( « 5 » ) وغيرها ، وإطلاق قوله تعالى :
« وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً »
( « 6 » ) - بناءً على إرادة الوارث من الولي فيها - وغيرها ، وبالنصوص الواردة في القصاص ( « 7 » ) .
واستثنوا الزوج والزوجة ، فلم
هامش
( 1 ) جامع المدارك 6 : 332 .
( 2 ) رسالة الإرث ( ملّا هاشم ) : 22 .
( 3 ) حاشية رسالة الإرث : 22 .
( 4 ) المبسوط 7 : 54 .
( 5 ) الأنفال : 75 .
( 6 ) الإسراء : 33 .
( 7 ) ( ) انظر : جواهر الكلام 42 : 283 .