وحقّ السبق في وجه ، وحقّ الشرط كما إذا اشترط الخياطة على المشتري فمات المشروط له قبل أن يعمل بالشرط » ( « 1 » ) .
وعلى أساس ذلك لو أحرز الحقّ عرفاً ، وشكّ في قابليّته الشرعيّة يصحّ التمسّك فيه بعمومات أدلّة العقود لإثبات القابليّة الشرعيّة .
قال السيّد اليزدي : « إن شكّ في كون الشخص أو النوع مقوّماً بحسب الجعل الشرعي بعد إحراز القابليّة بحسب العرف - بحيث يكون الشخص مورداً عندهم لا مقوّماً - فإنّ مقتضى العمومات - من قوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
( « 2 » ) ، و
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
( « 3 » ) ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« الصلح جائز » ( « 4 » ) ، و « المؤمنون عند شروطهم » ( « 5 » ) ، بل فحوى قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« الناس مسلّطون على أموالهم » ( « 6 » ) ، ونحو ذلك - صحّة التصرّفات فيه بعد فرض صدق عناوينها » ( « 7 » ) .
وفي بلغة الفقيه : « يجوز التمسّك بالعمومات بعد إحراز الصدق العرفي والقابليّة العرفيّة عند الشكّ في القابليّة الشرعية ، المنبعث عن الشكّ في تخطئة الشارع لما هو عند العرف ، أو تصرّف منه فيه باعتبار شيء فيه ، أو مانعيّة شيء عنه ، فيدفع بالعمومات المتوجّهة نحوهم الدالّة على إمضاء ما هو المتعارف عندهم » ( « 8 » ) .
نعم ، بناءً على النظرية القائلة بأنّه لا فرق جوهريّاً بين الحقّ والحكم ، وإنّما هو نوع من الحكم ، إلّا أنّ رفعه ووضعه بيد المكلّف دون الحكم - كما هو نظريّة بعض أعلام العصر ( « 9 » ) - فلا يمكن إعطاء ضابط عامّ للحقّ القابل للإرث بالأدلّة العامّة المتقدّمة ؛ لأنّه بناءً على هذه النظريّة يرجع الشكّ دائماً إلى الشكّ في القابليّة العرفيّة ، وحينئذٍ يكون التمسّك بتلك العمومات من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة لنفس العامّ ، وهو باطل ، كما ثبت في محلّه .
بل وفق هذه النظريّة لا بدّ من مراجعة
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 393 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) البقرة : 275 .
( 4 ) الوسائل 18 : 443 ، ب 3 من الصلح ، ح 1 - 2 .
( 5 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .
( 6 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، ح 99 .
( 7 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 283 .
( 8 ) بلغة الفقيه 1 : 19 .
( 9 ) انظر : مصباح الفقاهة 2 : 45 - 48 .