ولا يرثه الأب ولا من يتقرّبون به ؛ لانتفاء نسبه باللعان ( « 1 » ) . والميراث يعتمد على القرابة المبنيّة على النسب ، وحيث انتفى النسب ينتفي الميراث ، بخلاف الامّ فإنّ نسبه منها ثابت ، ولا يلزم من نفي الأب له كونه ولد زنا ( « 2 » ) .
وعلى أساس ذلك فإنّهم يرثون ولد الملاعنة كما يرثون غيره ، من غير خلاف ولا إشكال ، فيرث الولد إن كان ذكراً جميع المال وحده ، وإن كان أنثى يرث فرضها أوّلًا ويردّ الباقي عليها وإن اختلفوا في الذكورة والأنوثة ، فيقسّمون بالتفاضل للذّكر مثل حظّ الأنثيين ( « 3 » ) .
ويرث المتقرّبون بالامّ بالسويّة سواء كانوا متحدين أو مختلفين - بأن كانوا ذكراً وأنثى ( « 4 » ) - حتى ولو كانوا إخوة له من أب وامّ ؛ لعدم اعتبار جهة الأب هنا فيقسّمون المال بينهم بالمساواة ؛ لأنّ قاعدة الميراث في المتقرّب بالامّ هو التقسيم بالسويّة كما تقدّم .
وأمّا الامّ لو كانت منفردة فالمشهور ( « 5 » ) وقوّاه السيدان الحكيم والخوئي ( « 6 » ) أنّها ترث الثلث فرضاً والباقي ردّاً ؛ لإطلاق الأدلّة من الكتاب والسنّة .
أمّا الكتاب ، فقوله تعالى :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ »
( « 7 » ) .
أمّا السنّة ، فقول الإمام الباقر عليه السلام في رواية زرارة : « ولا يرث مع الامّ . . . أحد خلقه اللَّه غير زوج أو زوجة » ( « 8 » ) .
هذا مضافاً إلى أنّه مقتضى الأصول ومدلول الكثير من الروايات ( « 9 » ) فقد نصّ عليه في الأخبار الخاصّة ، كرواية زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام : « أنّ ميراث ولد الملاعنة لُامّه » ( « 10 » ) . ورواية محمّد بن مسلم عن الإمام الصادق عليه السلام - في حديث في
هامش
( 1 ) انظر : المسالك 13 : 231 . الرياض 12 : 618 .
( 2 ) المسالك 13 : 231 .
( 3 ) جواهر الكلام 39 : 266 .
( 4 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 410 ، م 1 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 377 ، م 1819 .
( 5 ) جواهر الكلام 39 : 266 .
( 6 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 410 ، م 1 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 377 ، 1819 .
( 7 ) الأنفال : 75 . الأحزاب : 6 .
( 8 ) الوسائل 26 : 80 ، ب 7 من موجبات الإرث ، ح 8 .
( 9 ) المسالك 13 : 232 .
( 10 ) الوسائل 26 : 264 ، ب 3 من ميراث ولد الملاعنة ، ح 1 .