ثمّ إنّ مئونة التجهيز التي يجب إخراجها من التركة تشمل الكفن والسدر والكافور وماء الغسل وقيمة الأرض ونحوها في صورة الحاجة إلى المال .
ويدلّ عليه - مضافاً إلى التسالم والسيرة - الأخبار الآمرة بالغسل والكفن والتحنيط والتجهيز والدفن ؛ لورودها في مقام البيان ، وقد سكتت عن بيان مورد تلك المؤن وأنّها من مال الميّت أو من أموال المسلمين ، وحيث لا يحتمل أن تكون المؤنة في أموال المسلمين فتتعيّن أن تكون من مال نفسه إن كان له مال ( « 1 » ) .
وأمّا سائر مؤن التجهيز وما يستحبّ منها فيتوقّف إخراجها من التركة على رضا الورثة ( « 2 » ) أو يوصي الميّت بها من ثلثه ( « 3 » ) .
ثمّ إنّه يقتصر في القدر الواجب على ما هو أقلّ قيمة .
نعم ، إذا لزم من الاقتصار على الأقلّ هتك حرمة الميّت يخرج من أصل التركة أيضاً ( « 4 » ) ، بل ذهب بعضهم إلى جواز إخراج ما هو المتعارف في تجهيز الميّت وإن كان أكثر من المقدار الواجب .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( تكفين ) .
2 - الديون :
إنّ ديون الميّت الثابتة في حال حياته لا تسقط بوفاته بل تتعلّق بتركته وتخرج من صلب ماله ؛ لقوله تعالى :
« أَوْ دَيْنٍ »
( « 5 » ) .
والضابط في كون شيء ديناً اعتباره في الأدلّة نحو اعتبار الدين أي في ذمّة المكلّف ولو كان من فرائض اللَّه تعالى كالحج والصدقات الواجبة ( الزكاة والخمس ) فإنّ المستفاد من أدلّتها اعتبارها على ذمّة المكلّف كالدين ، قال اللَّه تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
( « 6 » ) ، وقوله تعالى :
« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ »
( « 7 » ) وغيرهما من الواجبات المالية ( « 8 » ) .
وأمّا الواجبات البدنية - كالصلاة
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 400 - 401 .
( 2 ) جواهر الكلام 4 : 260 . العروة الوثقى 2 : 72 ، م 20 .
( 3 ) العروة الوثقى 2 : 71 ، م 19 .
( 4 ) العروة الوثقى 2 : 72 ، م 20 .
( 5 ) النساء : 12 . وانظر : المبسوط 6 : 214 .
( 6 ) آل عمران : 97 .
( 7 ) التوبة : 60 .
( 8 ) تقريرات ثلاثة ( البروجردي ) : 30 .