ثمّ إنّهم - بعد اتّفاقهم على قيام الأولاد مقام آبائهم - اختلفوا في أمرين :
الأوّل :
في كيفيّة توريثهم ، وهل أنّ أولاد الأولاد يرثون نصيب من يتقرّبون به أم أنّهم يرثون كأولاد الصلب من غير اعتبار من تقرّبوا به ؟
ذهب المشهور إلى الأوّل ( « 1 » ) ، فيرث كلّ واحد منهم نصيب من يتقرّب به ، فولد البنت يرث نصيب امّه ذكراً كان أو أنثى وهو النصف إن انفرد ، أو كان مع الأبوين ويردّ عليه كما يردّ على امّه لو كانت ، كما يرث ولد الابن نصيب أبيه ذكراً كان أو أنثى ، جميع المال إن انفرد ، وله ما فضل عن حصص الفريضة إن كان مع الأبوين أو أحدهما والزوج أو الزوجة ( « 2 » ) .
بل ادّعى بعضهم الإجماع على هذا .
قال السيّد ابن زهرة : عليه « إجماع الطائفة » ( « 3 » ) .
وفي كنز العرفان : بذلك انعقد الإجماع بعد السيّد المرتضى ( « 4 » ) .
وذهب جماعة - منهم العماني والسيّد المرتضى والحلّي ومعين الدين المصري - إلى الثاني ، وعليه يقسّمون المال بينهم على أساس قاعدة ( للذّكر مثل حظّ الأنثيين ) وإن كان الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر ( « 5 » ) من دون ملاحظة من يتقرّب به ، فيرث أولاد البنات مثل أولاد الأبناء ، ورجّحه جماعة من المتأخّرين ( « 6 » ) .
واستدلّ له بإطلاق الآية الكريمة ؛ لأنّهم أولاد حقيقة ، ولولا قاعدة القرب لشاركوا آباءهم في الإرث ، وبإطلاق سائر أدلّة تسمية الأولاد ( « 7 » ) .
وقد تصدّى بعضهم لإثبات صدق الولد على ولد الولد من الآيات والأخبار ،
هامش
( 1 ) المختلف 9 : 36 . الدروس 2 : 367 . المسالك 13 : 125 . مجمع الفائدة 11 : 360 . المفاتيح 3 : 322 . كشف اللثام 9 : 413 . الحدائق ( المواريث ) : 71 . مفتاح الكرامة 8 : 127 . مستند الشيعة 19 : 190 . جواهر الكلام 39 : 123 .
( 2 ) الشرائع 4 : 25 .
( 3 ) الغنية : 323 .
( 4 ) كنز العرفان 2 : 328 .
( 5 ) نقله عن العماني في السرائر 3 : 240 . مسألة في إرث الأولاد ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 263 . السرائر 3 : 239 . نقله عن المصري في المختلف 9 : 38 .
( 6 ) مجمع الفائدة 11 : 368 . كفاية الأحكام 2 : 827 . المفاتيح 3 : 322 .
( 7 ) فقه الصادق 24 : 294 .