ولكن وقع الإجماع بعد عصر الصحابة على أنّ للابنتين الثلثين كالأزيد » ( « 1 » ) .
والمحقّق النجفي - بعد الاستدلال بما تقدّم ودفع ما يمكن أن يورد - قال :
« والأمر في ذلك سهل بعد تطابق السنّة والإجماع عليه ، بل لعلّه بين المسلمين . . . » ( « 2 » ) .
نعم ، نسب إلى ابن عباس أنّه زعم أنّ لهما النصف ( « 3 » ) ؛ ولعلّه نظر إلى ظاهر الآية الكريمة :
« فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »
( « 4 » ) ، فللذّكر حينئذٍ النصف ، وكذا الأنثيين معه ، أو نظر إلى أنّه ليس للواحدة إلّا النصف والأصل عدم الزيادة ( « 5 » ) .
لكن في الجواهر : « خلاف ابن عباس بعد أن سبقه الإجماع ولحقه غير قادح » ( « 6 » ) .
ب - الأختين فصاعداً من الأبوين أو الأب ؛ لقوله تعالى :
« فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ »
( « 7 » ) . ويثبت الحكم فيما زاد على الأختين بالإجماع أو لأنّ الآية نزلت في سبع أخوات لجابر حيث مرض وسأل عن إرثهنّ منه ، فدلّ ذلك على أنّ المراد الأختان فصاعداً ( « 8 » ) .
فقد روي عن جابر بن عبد اللَّه أنّه قال :
اشتكيت وعندي تسعة أخوات لي أو سبع فدخل عليّ النبي فنفخ في وجهي فأفقت فقلت : يا رسول اللَّه ألا أوصي لأخواتي بالثلثين ، قال : « أحسن » ، قلت : الشطر ، قال : « أحسن » ، ثمّ خرج وتركني ورجع إليّ فقال : « يا جابر إنّي لا أراك ميّتاً من وجعك هذا ، وأنّ اللَّه تعالى قد أنزل في الذي لأخواتك فجعل لهنّ الثلثين ، وقالوا :
كان جابر يقول : أنزلت هذه الآية فيَّ ( « 9 » ) .
خامسها : الثلث ذكره اللَّه تعالى لصنفين :
أ - الامّ إذا لم يكن من يحجبها من الولد والإخوة للميّت ؛ لقوله تعالى :
« فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ »
( « 10 » ) .
ب - الاثنين فصاعداً من كلالة الامّ ذكوراً أو إناثاً أو مختلفين ، بلا خلاف بين الامّة ( « 11 » ) ؛ لقوله تعالى :
« وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ »
( « 12 » ) .
قال المحقّق النجفي : « وإن كان الأوّل [ أي الكتاب ] لا صراحة فيه بالإخوة من الامّ لكن يكفي فيه النقل ، مضافاً إلى ما عن ابن مسعود من قراءة ( وله أخ أو أخت من أم ) بناءً على أنّ القراءة وإن كانت شاذّة كالخبر الصحيح » ( « 13 » ) .
سادسها : السدس ، وهو لثلاثة أصناف :
أ - كلّ واحد من الأبوين مع الولد وإن نزل ( « 14 » ) ؛ لقوله تعالى :
« وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ »
( « 15 » ) .
ولا فرق بين وجود الأبوين مجتمعين
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 86 .
( 2 ) جواهر الكلام 39 : 94 .
( 3 ) نقله عنه في مفتاح الكرامة 8 : 108 .
( 4 ) النساء : 176 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 8 : 108 .
( 6 ) جواهر الكلام 39 : 94 .
( 7 ) النساء : 176 .
( 8 ) المسالك 13 : 87 . مفتاح الكرامة 8 : 110 . جواهر الكلام 39 : 94 .
( 9 ) مجمع البيان 3 : 254 .
( 10 ) النساء : 11 .
( 11 ) مفتاح الكرامة 8 : 110 . انظر : مهذّب الأحكام 30 : 79 .
( 12 ) النساء : 12 .
( 13 ) جواهر الكلام 39 : 94 - 95 .
( 14 ) المسالك 13 : 88 . جواهر الكلام 39 : 95 .
( 15 ) النساء : 11 .