قال الشيخ المفيد : « ولا يدّهن بالطيّب الرائحة ، ويدّهن بالزيت والشيرج والسمن إذا شاء » ( « 1 » ) .
وقال الحلبي : « وأمّا ما يجتنبه [ المحرم ] فالنساء . . . والأدهان الزكيّة وما خالطه شيء من ذلك » ( « 2 » ) .
وقال الشيخ الطوسي في الجمل والعقود : « ويجتنب [ المحرم ] الأدهان الطيّبة » ( « 3 » ) .
وقال ابن البرّاج : « ما ينبغي للمحرم اجتنابه . . . الادّهان بما فيه طيب ، وكلّ ما فيه ذلك أيضاً » ( « 4 » ) .
وظاهر هذه العبارات وغيرها - مثل عبارة سلّار ( « 5 » ) وابن زهرة ( « 6 » ) - اختصاص الحرمة بما فيه طيب دون ما ليس فيه فيبقى على أصل الجواز .
وسبب اختلافهم اختلاف الروايات بين مانعة ومجوّزة ، أمّا المانعة فقد روى الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر ، من أجل أنّ رائحته تبقى في رأسك بعد ما تحرم ، وادّهن بما شئت من الدهن حين تريد أن تحرم ، فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تُحلّ » ( « 7 » ) .
وروى معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا تمسّ شيئاً من الطيب وأنت محرم ، ولا من الدهن . . . ويكره للمحرم الأدهان الطيّبة إلّا المضطرّ إلى الزيت يتداوى به » ( « 8 » ) .
وأمّا المجوّزة فقد روى هشام بن سالم قال : قال له ابن أبي يعفور : ما تقول في دهنة بعد الغسل للإحرام ؟ فقال : « قبل وبعد ومع ليس به بأس » . قال : ثمّ دعا بقارورة بان سليخة ليس فيها شيء فأمرنا فادّهنّا منها . . . ( « 9 » ) . وغيرها من الروايات ( « 10 » ) .
كما روى محمّد بن مسلم عن
هامش
( 1 ) المقنعة : 432 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 202 - 203 .
( 3 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 228 .
( 4 ) المهذّب 1 : 220 .
( 5 ) المراسم : 106 .
( 6 ) الغنية : 159 .
( 7 ) الوسائل 12 : 458 ، ب 29 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 12 : 459 ، ب 29 من تروك الإحرام ، ح 2 . وانظر : ح 3 ، 4 .
( 9 ) الوسائل 12 : 461 ، ب 30 من تروك الإحرام ، ح 6 .
( 10 ) انظر : الوسائل 12 : 460 ، ب 30 من تروك الإحرام .