الشيخ والقاضي ( « 1 » ) ؛ استناداً إلى أنّها عقد معاوضة والمرتدّ يصحّ منه ذلك .
هذا ، مع أنّ الشيخ نفسه ذهب إلى عدم صحّة مكاتبة العبد الكافر ؛ استناداً إلى قوله تعالى :
« فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً »
( « 2 » ) ، وهذا لا خير فيه ، ولقوله تعالى :
« وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ »
( « 3 » ) ، وهذا ليس من أهله ؛ لأنّ ذلك من الصدقة ، وليس الكافر من أهلها ( « 4 » ) .
ولذلك أورد عليه بأنّ هذين القولين من الشيخ متنافيان ؛ إذ لا فرق بين المرتدّ والكافر في المنع والجواز ، ودليلاه في الكافر آتيان في المرتدّ ، فإن صحّا هناك صحّا هنا ، وإن بطلا هناك بطلا هنا ( « 5 » ) ، بل البطلان هنا أولى ؛ لعدم إقراره على ردّته ( « 6 » ) .
وكذا يمكن أن يقال : إنّ المرتدّ الفطري ينتقل بالارتداد أمواله ، وعليه فما ملكه بالمكاتبة من رقبته ينتقل منه إذا كان الارتداد بعد المكاتبة ، فليس له مال ليجعله قبال عتقه .
( انظر : مكاتبة )
د - عتق المرتدّ :
قال العلّامة : « لو أعتقه [ / المرتدّ ] بعد رجوعه إلى الإسلام فإن كان عن غير فطرة أجزأ ، وإن كان عن فطرة فالوجه عدم الإجزاء » ( « 7 » ) .
وذهب المحقّق النجفي إلى القول بالصحّة مطلقاً ؛ مستدلّاً عليه بأنّ مقتضى إطلاق الأدلّة وعمومها الصحّة ؛ لأنّ وجوب القتل عليه حدّاً لا يخرجه عن الملكيّة ، ولا عتقه ينافي إقامة الحدّ عليه ( « 8 » ) .
والبحث عن صحّة عتق المملوك المرتد في الكفّارة ، أو مطلقاً موكول إلى مصطلح ( عتق ، كفّارة ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 135 . المهذّب 2 : 380 .
( 2 ) النور : 33 .
( 3 ) النور : 33 .
( 4 ) المبسوط 6 : 130 .
( 5 ) المختلف 8 : 136 .
( 6 ) الدروس 2 : 242 .
( 7 ) التحرير 4 : 376 .
( 8 ) جواهر الكلام 33 : 218 .