ولذلك قلنا : إنّ أداء العين تعذّر أو تعسّر ؛ لأنّ التعسّر أيضاً قد يكون موجباً لسقوط التكليف ، وذلك من جهة ما بيّنا أنّ المناط في وجوب إعطاء بدل الحيلولة هو سقوط الجهة الأولى من الجهات الثلاث [ وهي جهة الخصوصيّات الشخصيّة للعين ] للتعذّر أو التعسّر ، وبقاء الجهتين الأخريين [ أي جهتي الصفات الصنفيّة للشيء وماليّته ] مع بقاء العين وعدم تلفها لا حقيقة ولا حكماً » ( « 1 » ) .
5 - أثر أداء الحق :
توجد جملة آثار تترتّب على أداء الحقوق منها :
1 - براءة الذمّة :
أداء حقّ الغير يبرئ الذمّة ويرفع الحكم بالضمان الثابت على المؤدّي قبل التأدية ، كما في كلّ حكم آخر تشتغل به العهدة ، فإنّ غايته العمل على طبقه ، فإذا عمل على طبقه سقط ؛ ولذلك عدّ الاصوليّون العمل بمقتضى الحكم من جملة مسقطات الحكم ( « 2 » ) .
هذا مضافاً إلى ثبوت مفهوم الغاية في بعض الروايات ، مثل : قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الأموال العينيّة المأخوذة باليد : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » ( « 3 » ) . فإنّ المفهوم منها هو أنّها إن أدّت ارتفع ما ثبت في العهدة عليها من الضمان .
وفي قبال ذلك إذا لم يؤدّ الحقّ حتى مات وكان الحقّ ماليّاً كالدين والدية والخمس والزكاة تعلّق بتركته وكان مقدّماً على حقّ الورثة ، وإن لم يكن حقّاً ماليّاً سقط ما لم يقم دليل على إخراجه من التركة كما في الحجّ ، وتفصيل ذلك في محلّه .
2 - تحرّر المكاتب :
صرّح الفقهاء في كلماتهم أنّ عقد الكتابة - خلافاً لسائر العقود المعاوضيّة الموجبة لانتقال العين عن ملك مالكها - لا يتحقّق مقتضاه شرعاً بمجرّد وقوعه ، بل يتحرّر بحسب ما يؤدّيه المكاتب من مال المكاتبة خارجاً ، وتثبت عليه جناياته
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 4 : 86 - 87 .
( 2 ) دروس في علم الأصول 1 : 320 .
( 3 ) عوالي اللآلي 1 : 224 ، ح 106 . المستدرك 17 : 88 ، ب 1 من الغصب ، ح 4 .