عيناً شخصيّة أو متعلّقاً بها . وأمّا إن كان مالًا أو حقّاً في الذمّة ، فيحرم الامتناع عنه مع القدرة وفعلية التسليم ؛ لأنّه مطلٌ ، ومطل الغنيّ ظلم ، والظلم حرام ( « 1 » ) .
2 - ما يتحقّق به الأداء :
يتحقّق الأداء في الأعيان الشخصيّة بتمكين أصحابها ومن يقوم مقامهم من وضع اليد وإثباتها عليها ، وأمّا غيرها من الأموال والحقوق الذمّية فيتحقّق بعزلها وتعيينها شخصاً أو بالإذن للغير ، ثمّ بالتمكين منها .
3 - الامتناع عن الأداء :
إذا امتنع من عليه الحقّ أو من عنده المال عن أدائه مع قدرته عليه ألزمه الحاكم بذلك ، فإن أبى حبسه أو حبس ماله حتى يؤدّي ، وربّما أدّى الحاكم من ماله ؛ لأنّ له الولاية على الرشيد الممتنع عن أداء الحقّ .
وليس الحبس هنا عقوبة ، وإنّما هو وسيلة لتأدية المال مع عدم العسر والعذر .
قال ابن سعيد في أداء الدين : « يجب أداء الدين ، ويتضيّق عند المطالبة واليسار ، فإن مطله لغير عذر فله إثبات دينه عند الحاكم ، وللحاكم حبسه وجبره على أداء الحقّ ، فإن كان معه من جنس دينه ، وإلّا أجبر على البيع والإيفاء ، أو فعل الحاكم ذلك » ( « 2 » ) .
وقال الشهيد الأوّل : « ضابط الحبس توقّف استخراج الحقّ عليه . ويثبت في مواضع : الجاني إذا كان المجنيّ عليه غائباً أو وليّه حفظاً لمحلّ القصاص ، والممتنع من أداء الحقّ مع قدرته عليه » ( « 3 » ) . ونحوه قال المقداد السيوري ( « 4 » ) .
وقال العلّامة الحلّي : « لا امتناع في ثبوت الولاية على الرشيد عند امتناعه من أداء الحقوق ، كما يقضى الديون عنه إذا مطل » ( « 5 » ) .
وقال السيّد المراغي : « الأصل في كلّ
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط 8 : 92 . السرائر 2 : 33 . التحرير 3 : 567 . جواهر الكلام 25 : 335 ، و 33 : 169 . جامع المدارك 5 : 3 . الوسائل 18 : 333 ، ب 8 من الدين والقرض ، ح 3 .
( 2 ) الجامع للشرائع : 283 - 284 .
( 3 ) القواعد والفوائد 2 : 192 .
( 4 ) نضد القواعد الفقهية : 499 .
( 5 ) المختلف 7 : 396 .