شيء لا وليّ له معيّن من الشرع أن يكون الحاكم وليّاً له ، وهو المعبّر عنه بعموم ولاية الحاكم الذي يشير إليه الفقهاء في كثير من المباحث ، كما . . . في توقّف إخراج الودعي الحقوق على إذنه . . . وفي أداء دين الممتنع من ماله . . . وإجبار الممتنع على أداء النفقة . . . » ( « 1 » ) .
وقد وقع الاختلاف بين الفقهاء في أنّ أيّ الحكمين يجب أن يقدّم على الآخر ؟
فربّما ذهب بعض إلى تقديم الحبس على تصرّف الحاكم ، وربّما حصل العكس فقدّم بعضهم التصرّف على الحبس ، وذهب بعض إلى التخيير بينهما .
قال السيّد اليزدي : « كما يجوز حبس المماطل ، كذا يجوز للحاكم أن يأخذ من ماله ويؤدّيه للمحكوم له إذا كان عنده من جنس ما عليه ، ويجوز بيع ماله وأداء ما عليه من ثمنه إذا لم يكن عنده من جنسه ، وحينئذٍ فإن لم يتمكّن إلّا من أحدهما تعيّن ، وإن تمكّن من كلٍّ منهما فهل يقدّم الأوّل ؛ لأنّه من تتمّة الإجبار اللازم تقديمه على التصرّف في ماله ، أو الثاني ؛ لأنّ أداء ما عليه واجب على أيّ حال ، فهو ممّا لا بدّ منه ، والحبس عقوبة زائدة ، فإذا امتنع من أدائه يتصدّاه الحاكم من ماله ، أو التخيير بينهما ؛ لعدم صلاحيّة الوجهين للتقديم ، مع كون كلٍّ منهما خلاف الأصل وفي عرض واحد ، فيتخيّر بينهما بعد ثبوت جوازهما في الجملة ؟ وهذا هو الأقوى ، كما اختاره المحقّق في المقام ، وفي باب الفلس في الشرائع ، وفي الرهن الذي هو نظير ما نحن فيه » ( « 2 » ) .
وأمّا إذا ثبت عجزه عن الأداء فسيأتي الكلام فيه .
4 - العجز عن الأداء :
حكم الأداء كحكم غيره من متعلّقات الأحكام ، ويسقط التكليف به مع العجز عنه ؛ لقاعدة استحالة التكليف بغير المقدور ، كما ترتفع جميع الأحكام الوضعيّة والتكليفيّة المترتّبة على عدم الأداء ؛ لظهور أدلّتها في كون موضوع هذه الأحكام هو عدم الأداء الاختياري ، إلّا ما دلّ الدليل على اعتبار عدم الأداء المطلق .
هامش
( 1 ) العناوين 2 : 562 - 563 .
( 2 ) العروة الوثقى 6 : 487 ، م 6 .