للواجب الموسّع في تصوير ما يصحّ فعله خارج وقته بين قائل باختصاصه بأوّل الوقت وتأخيره عنه معفوّ عنه ، أو باختصاصه بآخره وتقديمه عنه نفل يسقط به الفرض ، أو باختصاصه بآخره كذلك ، غير أنّ تقديمه مراعى ببقاء المكلّف على صفات التكليف إلى وقته ، فيقع واجباً ، وإلّا صحّ نفلًا ( « 1 » ) .
والقول الأوّل من هذه الثلاثة ذهب إليه الشيخ المفيد في الصلاة ( « 2 » ) . وأمّا الثاني والثالث فلم يقل بهما أحد من فقهائنا على الظاهر .
وهذه الأقوال بمجموعها شاذّة نادرة ، والمشهور بين الفقهاء هو وقوع الموسّع في الشريعة .
وينتج عن القول بالواجب الموسّع تخيّر المكلّف عقلًا في إتيان الفعل المكلّف به في أيّ وقت يشاء من الزمان الملحوظ قيداً للتكليف ، وتطبيق الطبيعة المطلوبة للشارع على أيّ فرد من أفرادها ومصداق من مصاديقها المفترض إيقاعها في عمود الزمان المذكور ، ويكون على كلّ حال ممتثلًا لأمر الشارع .
ويتفرّع على تضيّق وقت الواجب عدم جواز مزاحمته بواجب آخر موسّع ، وأمّا المضيّق فتطبّق فيه قواعد التزاحم . والسبب في ذلك واضح ؛ إذ أنّه يؤدّي إلى وقوع الواجب خارج وقته ، وهو حرام ( « 3 » ) .
( انظر : تزاحم )
الثالث - أداء الحقّ والمال :
تعرّض الفقهاء إلى جملة من البحوث المتعلّقة بأداء الحقّ والمال نذكرها فيما يلي :
1 - الحكم التكليفي :
لا ريب أنّ أداء الحقّ والمال إلى صاحبه عند مطالبته به أو من ينوب عنه ويقوم مقامه شرعاً واجب ، والامتناع عنه حرام ؛ لأنّه غصب وتصرّف في مال الغير ، والغصب والتصرّف في مال الغير بدون إذنه حرام منهيّ عنه ، هذا مع كون المال والحقّ
هامش
( 1 ) انظر : معالم الدين : 73 . هداية المسترشدين 2 : 330 - 332 .
( 2 ) انظر : المختلف 2 : 62 - 63 . معالم الدين : 73 . هداية المسترشدين 2 : 329 .
( 3 ) رسائل الشريف المرتضى 2 : 346 . المبسوط 1 : 126 - 127 .