القطعي غير الضروري وغير المجمع عليه بذلك إذا كان يقطع بكونه من الدين .
قال المحقّق الأردبيلي : « فينبغي أن يقال : كلّ من ثبت عنده شيء وتحقّق وعلم أنّه من شرع الإسلام وحكم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المحرّمات والواجبات وغيرهما ثمّ أنكر ذلك مثل أن قال للمحرّمات : ليس بحرام ، وللواجبات :
ليس بواجبات ونحو ذلك ، بل في غير الأحكام الخمسة أيضاً ، فإنّه إذا علم أنّه قال اللَّه أو النبي : العالم حادث ، فقال :
ليس كذلك ، بل هو قديم ونحو ذلك ، كفر وارتدّ ، ووجب عليه أحكام الردّة . . . » ( « 1 » ) .
وقال الشيخ الآملي : « ممّا ذكرنا يظهر كفر من أنكر شيئاً ممّا قطع بثبوته من الدين ولو لم يكن ضروريّاً ، بل لم يقم الإجماع عليه أيضاً ؛ لكون منكره قاطعاً بكونه من الدين فيرجع إنكاره إلى إنكار الدين ، كما يشهد به جملة من الأخبار » ( « 2 » ) .
وقد عرفت ما في هذه التوسعة .
4 - حكم سبّ اللَّه تعالى والرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام :
ذكر الفقهاء أنّ من سبّ اللَّه تعالى ، أو النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، أو أحداً من الأئمّة عليهم السلام فهو مرتدّ عن الإسلام ودمه هدر .
وهذا الحكم موضع وفاق عندهم ( « 3 » ) ، بل ادّعي عليه الإجماع بقسميه ، مضافاً إلى النصوص المستفيضة ( « 4 » ) :
منها : صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه سئل عمّن شتم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال عليه السلام : « يقتله الأدنى فالأدنى قبل أن يرفع إلى الإمام » ( « 5 » ) .
ومنها : خبر سليمان العامري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام :
أيّ شيء تقول في رجل سمعته يشتم عليّاً عليه السلام ويبرأ منه ؟ قال : فقال لي : « واللَّه هو حلال الدم . . . » ( « 6 » ) .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 13 : 208 .
( 2 ) مصباح الهدى 1 : 391 .
( 3 ) الانتصار : 480 . المقنعة : 743 . التذكرة 9 : 433 .
( 4 ) جواهر الكلام 41 : 432 . الرياض 13 : 536 .
( 5 ) الوسائل 28 : 337 ، ب 7 من حدّ المرتد ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 28 : 215 ، ب 27 من حدّ القذف ، ح 2 .