ويلحق بدعوى الشبهة دعوى النسيان في إخباره أو الغفلة ونحو ذلك ( « 1 » ) .
ولتفصيل البحث عن هذه الجهات راجع مصطلح ( كفر ) .
3 - إنكار المجمع عليه :
وممّا يوجب الارتداد إنكار ما أجمع عليه .
قال المحقّق الحلّي : « من استحلّ شيئاً من المحرّمات المجمع عليها كالميتة والدم والربا ولحم الخنزير ، ممّن ولد على الفطرة يقتل » ( « 2 » ) .
وقال العلّامة الحلّي : « من اعتقد إباحة ما اجمع على تحريمه - كالخمر والميتة . . .
- فهو مرتد » ( « 3 » ) .
وقد اعتبر المحقّق النجفي في الحكم بذلك تحقّق الإجماع عند المستحلّ أيضاً ، ومع عدم تحقّقه لا يحكم بكفره بمجرّد استحلاله ( « 4 » ) .
ثمّ إنّ مقتضى عبارة الفاضلين وكثير من الفقهاء ( « 5 » ) الحكم بكفر منكر المجمع عليه وإن لم يكن ثبوته ضروريّاً ؛ لأنّ إجماع جميع فرق المسلمين عليه يوجب ظهور حكمه ، فيكون أمره كالمعلوم ( « 6 » ) .
ولكن أشكل عليه الشهيد الثاني بأنّ حجّية الإجماع ظنّية لا قطعيّة ، ومن ثمّ اختلف فيها وفي جهتها ونحن لا نكفّر من ردّ أصل الإجماع فكيف نكفّر من ردّ مدلوله ( « 7 » ) ؟ ! فالأصح اعتبار كون ثبوته ضروريّاً .
لكن ردّه المقدّس الأردبيلي بأنّ الإجماع حجّة قطعيّة عندنا وعند بعض العامّة أيضاً ، ولا خلاف في حجّيته بعد العلم بتحقّقه ، كيف ؟ ! وعندنا الإمام عليه السلام داخل فيه ، فإنكاره إنكار للإمام عليه السلام وهو إنكار للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وردّ للشرع ، وعند غيرنا خطأ كلّ الامّة محال ، والاختلاف في جهة حجّيته لا يستلزم عدم كفر منكره ، وهم
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 129 . المنتهى 7 : 121 - 122 . جواهر الكلام 13 : 131 .
( 2 ) الشرائع 4 : 171 .
( 3 ) القواعد 3 : 553 .
( 4 ) جواهر الكلام 41 : 469 .
( 5 ) انظر : المقنعة : 800 . النهاية : 713 .
( 6 ) المسالك 14 : 471 - 472 .
( 7 ) المسالك 14 : 472 .