وهذا النهي يحتمل الكراهة بمعنى كراهة اختيار العدّ والإحصاء على الوزن مع امكانه في البيع ونحوه ؛ ولعلّه لمكان الاختلاف الموجود في الأرغفة ، فيكون الوزن أدقّ وأضبط - وإن كان العد أيضاً جائزاً كما مرّ - وهو الظّاهر من صاحب الوسائل حيث ذكر هذه الأخبار في آداب التجارة وأفتى بالكراهة في عنوان بابه حيث قال : « باب كراهة إحصاء الخبز مع الغنى عن ذلك ، وجواز اقتراضه عدداً وإن ردّ أصغر أو أكبر مع التراضي » ( « 1 » ) . وبناء على ذلك يكون الحكم من آداب التجارة .
ولكن الظاهر من النراقي في المستند أنّ الحكم من آداب الأطعمة ، فإنّه قال في عداد آداب الأكل والشرب : « ومنها شم الخبز . . . ويكره احصاء الخبز في البيت أيضاً لرواية الكناني . . . » ( « 2 » ) .
ولعلّ مراده مطلوبيّة خفاء عدد الخبز في البيت حتى على أهلها ؛ لأنّه طعام البيت ، وبركته بيد اللَّه تعالى فلا داعي لإحصائه ، والأدعية بطلب البركة في الطعام وخصوصاً الخبز كثيرة ( « 3 » ) .
أو مطلوبيّة عدم عدّه على المائدة تجاه الحاضر كالضّيف ونحوه ، فإنّه كالتعريض له بمعلوميّة قدر الطعام الحاضر على المائدة لصاحب البيت ، وهذا موجب لانقباضه واستحيائه من الأكل بما يشاء ، وخلاف لإقراء الضيف ، فيكون الحكم على هذا من آداب المائدة والضيافة خصوصاً ، ومن آداب الأطعمة عموماً .
( انظر : أطعمة وأشربة ، مائدة ، ضيافة )
3 - احصاء عدد الركعات والأشواط :
احصاء عدد ركعات الصلوات الواجبة وكذا الطواف الواجب وحصيات الرمي واجب عقلًا من باب المقدمة العلمية ، بمعنى عدم جواز الاكتفاء بالمشكوك منها عند العقل ، فهو شرط في حصول العلم بتحقق الامتثال الواجب عقلًا إذا لم يكن في البين ما يحرز التكليف أو الامتثال من أمارة أو أصل وقاعدة .
نعم يجوز الاكتفاء بالمشكوك إذا كان الشكّ في الأخيرتين من الرباعيّة إذا عمل المصلي بوظيفته ، بل يجب عليه العمل بها ولا يجوز له القطع والاستئناف ، أمّا الشك
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 17 : 447 .
( 2 ) مستند الشيعة 15 : 265 .
( 3 ) انظر : الكافي 6 : 287 ، 317 ، 323 ، 336 .