وكذلك الكلام في اتّكال كل من الإمام والمأموم على علم الآخر في عدد ركعات الجماعة ( « 1 » ) ، وهو في الجملة متسالم عليه بين الفقهاء ( « 2 » ) ، وإن كان بينهم في إلحاق أفعال الصلاة بالركعات في ذلك خلاف ( « 3 » ) .
والدليل على ذلك النصوص الدالّة على عدم اعتبار شك كل منهما مع حفظ الآخر ، كصحيحة علي بن جعفر عن أخيه قال :
سألته عن الرجل يصلّي خلف الإمام لا يدري كم صلّى ، هل عليه سهو ؟ قال :
« لا » ( « 4 » ) .
ورواية إبراهيم بن هاشم في نوادره عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه باتّفاق [ بايقان ] منهم ، وليس على من خلف الإمام سهو إذا لم يَسْهَ الإمام . . . » ( « 5 » )
ورواية ابن مسكان الماضية .
وأمّا الصلاة الفرادى ، وكذا الجماعة إذا كان الحافظ من غير المصلّين فيحكم فيهما بمقتضى القاعدة من عدم حجّية علم أحد ولا ظنّه على غيره ، نعم لو حصل له من خبره علم أو ظن - بناء على حجيته - فهو حجة في نفسه ، وليس من باب الاتكال على إحصاء الغير .
قال الشهيد في البيان : « لو حفظ على المصلي عدل منفرد فإن أفاده الظنّ عمل بقوله ، وإلّا عمل بالأحكام السّابقة » ( « 6 » ) .
ومثله عبارة المحقق الكركي ( « 7 » ) ، وقال الشهيد الثاني في الروض : « ولا يتعدّى الحكم إلى غير المأموم وإن كان عدلًا على الأصحّ ، نعم لو أفاد قوله الظنّ بأحد الطرفين عوّل عليه ، لكنه ليس من هذا الباب » ( « 8 » ) . وفي الكفاية بعد ذكر الحكم السابق : « وفي الصبي المميّز تأمل ، نعم إن أفاد قوله الظن كان التعويل عليه من باب البناء على الظنّ » ( « 9 » ) .
وتفصيل الكلام في محلّه .
( انظر : صلاة الجماعة ، طواف )
هامش
( 1 ) انظر : رسائل الكركي 2 : 299 . الكفاية : 25 . الحدائق 9 : 272 - 275 . أحكام الخلل ( الأنصاري ) : 146 . العروة الوثقى 3 : 310 - 311 .
( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 7 : 35 .
( 3 ) انظر : العروة الوثقى 3 : 310 - 311 . مع تعليقات الفقهاء عليه .
( 4 ) الوسائل 8 : 240 - 241 ، ب 24 من خلل الصلاة ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 8 : 241 - 242 ، ب 24 من خلل الصلاة ، ح 8 .
( 6 ) البيان : 246 .
( 7 ) رسائل الكركي 2 : 144 .
( 8 ) الروض 2 : 914 .
( 9 ) الكفاية 1 : 124 .